المغني
المغني · الجزء السادس
( 4767 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ ، فَقُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ ، فَلِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ مُشَاعٌ ، فَقُتِلَ الْمُوصِي ، وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ، هَلْ لِلْوَصِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ لَا ؟ فَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٍ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، لَا يُدْخِلُ الدِّيَةَ فِي وَصِيَّتِهِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ ، وَشَرِيكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُد . وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ . وَقَالَ مَالِكٌ : فِي دِيَةِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، بِدَلِيلِ أَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ مِلْكٌ ؟ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّ الْمَيْتَ إنَّمَا يُوصِي بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ ، لَا بِمَالِ وَرَثَتِهِ . وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَيِّتِ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ ، وَنَفْسِهِ لَهُ ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا ، وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ فِي حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلِهَذَا نَقْضِي مِنْهَا دُيُونَهُ ، وَيُجَهَّزُ مِنْهَا إنْ كَانَ قَبْلَ تَجْهِيزِهِ ، وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ ، فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَلَا . وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِحَيْثُ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ ، وَيُجَهَّزُ ، فَكَذَلِكَ دِينُهُ ; لِأَنَّ تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَأَشْبَهَتْ قَضَاءَ دِينِهِ . ( 4768 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَدِيَتِهِ ، وَعَلَى الْأُخْرَى ، يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث