المغني
المغني · الجزء السادس
330 مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهَا . اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جَوَازِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَالْعَنْبَرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَفِي الرِّقَابِ } . وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْقِنِّ ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ إذَا أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ إلَيْهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } . وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ ، وَفِي إعْتَاقِ الرِّقَابِ
وَلِأَنَّهُ إعْتَاقٌ لِلرَّقَبَةِ ، فَجَازَ صَرْفُ الزَّكَاةِ فِيهِ ، كَدَفْعِهِ فِي الْكِتَابَةِ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ، لَا يَجُوزُ . وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى الرِّقَابِ ، كَقَوْلِهِ : { فِي سَبِيلِ اللَّهِ } يُرِيدُ الدَّفْعَ إلَى الْمُجَاهِدِينَ ، كَذَلِكَ هَا هُنَا . وَالْعَبْدُ الْقِنُّ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : قَدْ كُنْت أَقُولُ : يُعْتَقُ مِنْ زَكَاتِهِ ، وَلَكِنْ أَهَابُهُ الْيَوْمَ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّ الْوَلَاءَ . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُعِينُ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهُوَ أَسْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا يُعْتَقُ مِنْ الزَّكَاةِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ ، لَكِنَّ يُعْطِي مِنْهَا فِي رَقَبَةٍ ، وَيُعِينُ مُكَاتَبًا .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ ; لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ مِنْ زَكَاتِهِ ، انْتَفَعَ بِوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَهُ ، فَكَأَنَّهُ صَرَفَ الزَّكَاةَ إلَى نَفْسِهِ . وَأَخَذَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْإِعْتَاقِ مِنْ الزَّكَاةِ . وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَحْمَدَ إنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ، فَلَا يَقْتَضِي رُجُوعًا ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تَمَلَّكَ بِهَا جَرُّ الْوَلَاءِ ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا رَجَعَ مِنْ الْوَلَاءِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَنْتَفِعُ إذًا بِإِعْتَاقِهِ مِنْ الزَّكَاةِ .
وَلِأَنَّهُ إعْتَاقٌ لِلرَّقَبَةِ ، فَجَازَ صَرْفُ الزَّكَاةِ فِيهِ ، كَدَفْعِهِ فِي الْكِتَابَةِ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ، لَا يَجُوزُ . وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى الرِّقَابِ ، كَقَوْلِهِ : { فِي سَبِيلِ اللَّهِ } يُرِيدُ الدَّفْعَ إلَى الْمُجَاهِدِينَ ، كَذَلِكَ هَا هُنَا . وَالْعَبْدُ الْقِنُّ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ . قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : قَدْ كُنْت أَقُولُ : يُعْتَقُ مِنْ زَكَاتِهِ ، وَلَكِنْ أَهَابُهُ الْيَوْمَ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّ الْوَلَاءَ . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُعِينُ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهُوَ أَسْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : لَا يُعْتَقُ مِنْ الزَّكَاةِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ ، لَكِنَّ يُعْطِي مِنْهَا فِي رَقَبَةٍ ، وَيُعِينُ مُكَاتَبًا .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ ; لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ مِنْ زَكَاتِهِ ، انْتَفَعَ بِوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَهُ ، فَكَأَنَّهُ صَرَفَ الزَّكَاةَ إلَى نَفْسِهِ . وَأَخَذَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْإِعْتَاقِ مِنْ الزَّكَاةِ . وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَحْمَدَ إنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ، فَلَا يَقْتَضِي رُجُوعًا ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تَمَلَّكَ بِهَا جَرُّ الْوَلَاءِ ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا رَجَعَ مِنْ الْوَلَاءِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ ، فَلَا يَنْتَفِعُ إذًا بِإِعْتَاقِهِ مِنْ الزَّكَاةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث