المغني
المغني · الجزء الأول
( 546 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُكَلَّفُ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ قَدْرًا تَجِبُ بِهِ ، ثُمَّ جُنَّ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَحَاضَتْ ، أَوْ نَفِسَتْ ، ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَ وَقْتِهَا ، لَمْ تَجِبْ الثَّانِيَةُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ . وَالْأُخْرَى : يَجِبُ وَيَلْزَمُ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّهَا إحْدَى صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، فَوَجَبَتْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِ 239 الْأُخْرَى ، كَالْأُولَى .
وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهَا ، وَلَا وَقْتِ تَبَعِهَا ، فَلَمْ تَجِبْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى شَيْئًا ، وَفَارَقَ مُدْرِكَ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَ تَبَعِ الْأُولَى ، فَإِنَّ الْأُولَى تُفْعَلُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَتْبُوعَةً مَقْصُودَةً يَجِبُ تَقْدِيمُهَا ، وَالْبِدَايَةُ بِهَا ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْجَمْعَ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ وَقْتُ الْأُولَى عِنْدَهُ وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ بِحَالٍ ، فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَشَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا ، وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لَهُمَا جَمِيعًا ، لِجَوَازِ فِعْلِ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَمَنْ جَوَّزَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ رُخْصَةً تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّقْدِيمِ ، وَتَرْكِ التَّفْرِيقِ ، وَمَتَى أَخَّرَ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ كَانَتْ مَفْعُولَةً لَا وَاجِبَةً ، لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، وَلَا يَجِبُ نِيَّةُ جَمْعِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجِبَ صَلَاةٌ إلَّا بِإِدْرَاكِ وَقْتِهَا .
وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهَا ، وَلَا وَقْتِ تَبَعِهَا ، فَلَمْ تَجِبْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى شَيْئًا ، وَفَارَقَ مُدْرِكَ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَ تَبَعِ الْأُولَى ، فَإِنَّ الْأُولَى تُفْعَلُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَتْبُوعَةً مَقْصُودَةً يَجِبُ تَقْدِيمُهَا ، وَالْبِدَايَةُ بِهَا ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْجَمْعَ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ وَقْتُ الْأُولَى عِنْدَهُ وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ بِحَالٍ ، فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَشَيْءٍ مِنْ وَقْتِهَا ، وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لَهُمَا جَمِيعًا ، لِجَوَازِ فِعْلِ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَمَنْ جَوَّزَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ رُخْصَةً تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّقْدِيمِ ، وَتَرْكِ التَّفْرِيقِ ، وَمَتَى أَخَّرَ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ كَانَتْ مَفْعُولَةً لَا وَاجِبَةً ، لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، وَلَا يَجِبُ نِيَّةُ جَمْعِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجِبَ صَلَاةٌ إلَّا بِإِدْرَاكِ وَقْتِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith