المغني
المغني · الجزء السابع
( 5441 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : وَلَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، ثُمَّ أَصَابَهُنَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي عِدَّتِهَا ، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ، وَفَارَقَ مَا سِوَاهُنَّ ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ أَمْسَكَ مِنْهُنَّ أَوَّلَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ أَوْ آخِرَهُنَّ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ ، وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، فَأَسْلَمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ 121 إمْسَاكُهُنَّ كُلِّهِنَّ . بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ
وَلَا يَمْلِكُ إمْسَاكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ . فَإِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ ، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ ، سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ الْأَوَائِلَ أَوْ الْأَوَاخِرَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ ، انْفَسَخَ نِكَاحُ جَمِيعِهِنَّ ، وَإِنْ كَانَ فِي عُقُودٍ ، فَنِكَاحُ الْأَوَائِلِ صَحِيحٌ ، وَنِكَاحُ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا تَنَاوَلَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَتَحْرِيمُهُ مِنْ طَرِيقِ الْجَمْعِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَيْنِ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا
وَلَنَا ، مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : { أَسْلَمْت وَتَحْتِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْد الثَّقَفِيُّ ، { أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، غَلِطَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ . كَذَلِكَ قَالَ الْحُفَّاظُ ; الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَلِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ جَازَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، جَازَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِنِكَاحٍ مُطْلَقٍ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهُنَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ
وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجَيْنِ ، فَنِكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهَا مَلَّكَتْهُ مِلْكَ غَيْرِهَا . وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلِّكْهُ جَمِيعَ بُضْعِهَا ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَائِعِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ النِّكَاحِ وَفَسْخُهُ ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ
. ( 5442 ) فَصْلٌ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا فَمَا دُونَ ، وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ ، أَوْ يُفَارِقَ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ غَيْلَانَ وَقَيْسًا بِالِاخْتِيَارِ ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَإِنْ أَبَى ، أُجْبِرَ ، بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَيْهِ يُمْكِنُهُ إيفَاؤُهُ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ ، كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ
وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَنْهُ ، كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ الزَّوْجَاتُ بِاخْتِيَارِهِ وَشَهْوَتِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ فَيَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْمُولِي ، فَإِنَّ الْحَقَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ الْحَاكِمُ إيفَاءَهُ ، وَالنِّيَابَةُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ . فَإِنْ جُنَّ خُلِّيَ حَتَّى يَعُودَ عَقْلُهُ ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ أَيَّتَهُنَّ اخْتَارَ جَازَ .
وَلَا يَمْلِكُ إمْسَاكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ . فَإِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ ، اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ ، سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ الْأَوَائِلَ أَوْ الْأَوَاخِرَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ ، انْفَسَخَ نِكَاحُ جَمِيعِهِنَّ ، وَإِنْ كَانَ فِي عُقُودٍ ، فَنِكَاحُ الْأَوَائِلِ صَحِيحٌ ، وَنِكَاحُ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا تَنَاوَلَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَتَحْرِيمُهُ مِنْ طَرِيقِ الْجَمْعِ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَيْنِ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا
وَلَنَا ، مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : { أَسْلَمْت وَتَحْتِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . } رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْد الثَّقَفِيُّ ، { أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، غَلِطَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ . كَذَلِكَ قَالَ الْحُفَّاظُ ; الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَلِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ جَازَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، جَازَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِنِكَاحٍ مُطْلَقٍ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهُنَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ
وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجَيْنِ ، فَنِكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهَا مَلَّكَتْهُ مِلْكَ غَيْرِهَا . وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلِّكْهُ جَمِيعَ بُضْعِهَا ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَائِعِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ النِّكَاحِ وَفَسْخُهُ ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ
. ( 5442 ) فَصْلٌ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا فَمَا دُونَ ، وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ ، أَوْ يُفَارِقَ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ غَيْلَانَ وَقَيْسًا بِالِاخْتِيَارِ ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَإِنْ أَبَى ، أُجْبِرَ ، بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَيْهِ يُمْكِنُهُ إيفَاؤُهُ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ ، كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ
وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتَارَ عَنْهُ ، كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ الزَّوْجَاتُ بِاخْتِيَارِهِ وَشَهْوَتِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ فَيَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْمُولِي ، فَإِنَّ الْحَقَّ الْمُعَيَّنَ يُمْكِنُ الْحَاكِمُ إيفَاءَهُ ، وَالنِّيَابَةُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ . فَإِنْ جُنَّ خُلِّيَ حَتَّى يَعُودَ عَقْلُهُ ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ أَيَّتَهُنَّ اخْتَارَ جَازَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith