المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 559 · ص. المطبوع 288
( 672 ) فَصْلٌ : فَإِنْ قَطَعَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِذِكْرٍ ; مِنْ دُعَاءٍ ، أَوْ قِرَاءَةٍ ، أَوْ سُكُوتٍ يَسِيرٍ ، أَوْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ ، قَالَ : آمِينَ . وَلَا تَنْقَطِعُ قِرَاءَتُهُ ; لِقَوْلِ أَحْمَدَ : إذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ . وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ ، كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ، فَيُنْصِتُ لَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْإِمَامُ أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا ، وَأَجْزَأَتْهُ . أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَانًا ، أَوْ نَوْمًا ، أَوْ لِانْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهَا غَلَطًا ، لَمْ يَبْطُلْ ، فَمَتَى ذَكَرَ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا . فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ بَعْدَ 288 ذِكْرِهِ ، أَبْطَلَهَا ، وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ . فَإِنْ نَوَى قَطْعَ قِرَاءَتِهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهَا ، لَمْ تَنْقَطِعْ ; لِأَنَّ فِعْلَهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ . وَكَذَا إنْ سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ سُكُوتًا يَسِيرًا ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ ، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ( الْجَامِعِ ) ، أَنَّهُ مَتَى سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ أَبْطَلَهَا ، وَمَتَى عَدَلَ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا ، أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ .
وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ . وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا ، أَبْطَلَهَا . وَإِنْ كَانَ غَلَطًا ، رَجَعَ إلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا . وَالْأَوْلَى ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، مَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِرَاءَةِ وُجُودُهَا ، لَا نِيَّتُهَا ، فَمَتَى قَرَأَهَا مُتَوَاصِلَةً تَوَاصُلًا قَرِيبًا صَحَّتْ ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ غَلَطٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث