المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 574 · ص. المطبوع 298
( 697 ) فَصْلٌ : وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ تَكْبِيرَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ ، وَتَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَوْلَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، وَقَوْلَ : رَبِّي اغْفِرْ لِي - بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - ، وَالتَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، وَاجِبٌ . وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَدَاوُد . وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ بِالسَّهْوِ ، كَالْأَرْكَانِ . وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ - وَأَمْرُهُ لِلْوُجُوبِ - ، وَفَعَلَهُ . وَقَالَ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ إلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ . فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ } .
وَهَذَا نَصٌّ فِي وُجُوبِ 298 التَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّ مَوَاضِعَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ . فَكَانَ فِيهَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ كَالْقِيَامِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ تَعْلِيمُهُ ذَلِكَ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ كُلَّ الْوَاجِبَاتِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّمْهُ التَّشَهُّدَ وَلَا السَّلَامَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى تَعْلِيمِهِ مَا رَآهُ أَسَاءَ فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْوُجُوبِ التَّسَاوِي فِي الْأَحْكَامِ ، بِدَلِيلِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث