المغني
المغني · الجزء الأول
( 695 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا . وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ ، وَإِنْ قَالَ مَرَّةً أَجْزَأَهُ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْرَعُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَيْءٌ مَحْدُودٌ ، وَقَدْ سَمِعْت أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَلَنَا ، مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : { لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ } . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ رَبِّي 297 الْعَظِيمِ . وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . } أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .
وَرَوَى حُذَيْفَةُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إذَا رَكَعَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَمْ يَقُلْ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجْزِئُ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّسْبِيحِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ أَدْنَاهُ ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " وَذَلِكَ أَدْنَاهُ " .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ : جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : التَّسْبِيحُ التَّامُّ سَبْعٌ ، وَالْوَسَطُ خَمْسٌ ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْكَامِلُ فِي التَّسْبِيحِ ، إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، مَا لَا يُخْرِجُهُ إلَى السَّهْوِ ، وَفِي حَقِّ الْإِمَامِ مَا لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْكَمَالُ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ ; لِأَنَّ أَنَسًا رَوَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَزَرُوا ذَلِكَ بِعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْكَمَالُ أَنْ يُسَبِّحَ مِثْلَ قِيَامِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْبَرَاءُ قَالَ { : قَدْ رَمَقْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ ، فَرَكْعَتَهُ ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ .
( 696 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ . فَلَا بَأْسَ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، أَعْجَبُ إلَيْك ، أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَاءَ هَذَا وَجَاءَ هَذَا ، وَمَا أَدْفَعُ مِنْهُ شَيْئًا .
وَقَالَ أَيْضًا : إنْ قَالَ : " وَبِحَمْدِهِ " . فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ رَوَى فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ) ، وَفِي سُجُودِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ) ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهَا . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ : وَبِحَمْدِهِ .
وَحَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَالَ أَبُو دَاوُد : نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً . وَقِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . فَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ تَرَكَهَا لِضَعْفِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عِنْدَهُ .
وَرَوَى حُذَيْفَةُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { إذَا رَكَعَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَمْ يَقُلْ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجْزِئُ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّسْبِيحِ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ أَدْنَاهُ ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " وَذَلِكَ أَدْنَاهُ " .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ : جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : التَّسْبِيحُ التَّامُّ سَبْعٌ ، وَالْوَسَطُ خَمْسٌ ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثٌ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْكَامِلُ فِي التَّسْبِيحِ ، إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، مَا لَا يُخْرِجُهُ إلَى السَّهْوِ ، وَفِي حَقِّ الْإِمَامِ مَا لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْكَمَالُ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ ; لِأَنَّ أَنَسًا رَوَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي كَصَلَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَزَرُوا ذَلِكَ بِعَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْكَمَالُ أَنْ يُسَبِّحَ مِثْلَ قِيَامِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْبَرَاءُ قَالَ { : قَدْ رَمَقْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ ، فَرَكْعَتَهُ ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ .
( 696 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ . فَلَا بَأْسَ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، أَعْجَبُ إلَيْك ، أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَاءَ هَذَا وَجَاءَ هَذَا ، وَمَا أَدْفَعُ مِنْهُ شَيْئًا .
وَقَالَ أَيْضًا : إنْ قَالَ : " وَبِحَمْدِهِ " . فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ رَوَى فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ) ، وَفِي سُجُودِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ) ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهَا . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ : وَبِحَمْدِهِ .
وَحَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَالَ أَبُو دَاوُد : نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً . وَقِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . فَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ تَرَكَهَا لِضَعْفِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عِنْدَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث