المغني
المغني · الجزء الثامن
( 6925 ) فَصْلٌ : وَفِي الْكَلَامِ الدِّيَةُ ، فَإِذَا جَنَى عَلَيْهِ فَخَرِسَ ، وَجَبَتْ دِيَتُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ ، تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ ، كَالْيَدِ . فَأَمَّا إنْ جَنَى عَلَيْهِ ، فَأَذْهَبَ ذَوْقَهُ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : فِيهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ الذَّوْقَ حَاسَّةٌ ، فَأَشْبَهَ الشَّمَّ . وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى أَنَّ فِيهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ . وَلَوْ وَجَبَ فِي الذَّوْقِ دِيَةٌ ، لَوَجَبَتْ فِي ذَهَابِهِ مَعَ ذَهَابِ اللِّسَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا نَصَّ لَهُ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً ، وَإِنْ ذَهَبَ الذَّوْقُ بِذَهَابِهِ . وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ فِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ ; إجْمَاعًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ بِمُفْرَدِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ بِمَنْفَعَتِهِ ، لَا تَكْمُلُ بِمَنْفَعَتِهِ دُونَهُ ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ . وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .
فَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَوْقُهُ كُلُّهُ ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ نَقَصَ نَقْصًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ ، بِأَنْ يُحِسَّ الْمَذَاقَ كُلَّهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَلَى الْكَمَالِ ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، كَمَا لَوْ نَقَصَ بَصَرُهُ نَقْصًا لَا يَتَقَدَّرُ ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا يَتَقَدَّرُ ، بِأَنْ لَا يُدْرَكَ بِأَحَدِ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ ، وَهِيَ : الْحَلَاوَةُ ، وَالْمَرَارَةُ ، وَالْحُمُوضَةُ ، وَالْمُلُوحَةُ ، وَالْعُذُوبَةُ ، وَيُدْرَكَ بِالْبَاقِي ، فَفِيهِ خُمْسُ الدِّيَةِ ، وَفِي اثْنَتَيْنِ خُمُسَاهَا ، وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا . وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ بِوَاحِدَةٍ ، وَنَقَصَ الْبَاقِي ، فَعَلَيْهِ خُمْسُ الدِّيَةِ ، وَحُكُومَةٌ لِنَقْصِ الْبَاقِي . وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ أَخْرَسَ ، فَذَهَبَ ذَوْقُهُ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ ; لِإِتْلَافِهِ الذَّوْقَ .
وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِ نَاطِقٍ ، فَأَذْهَبْ كَلَامَهُ وَذَوْقَهُ ، فَفِيهِ دِيَتَانِ . وَإِنْ قَطَعَهُ ، فَذَهَبَا مَعًا ، فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُمَا يَذْهَبَانِ تَبَعًا لِذَهَابِهِ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ دُونَ دِيَتِهِمَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا ، لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ . وَلَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهُ مَعَ بَقَائِهِ ، فَفِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ دِيَةٌ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا نَصَّ لَهُ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً ، وَإِنْ ذَهَبَ الذَّوْقُ بِذَهَابِهِ . وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ فِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ ; إجْمَاعًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ بِمُفْرَدِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ بِمَنْفَعَتِهِ ، لَا تَكْمُلُ بِمَنْفَعَتِهِ دُونَهُ ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ . وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .
فَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَوْقُهُ كُلُّهُ ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ نَقَصَ نَقْصًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ ، بِأَنْ يُحِسَّ الْمَذَاقَ كُلَّهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَلَى الْكَمَالِ ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، كَمَا لَوْ نَقَصَ بَصَرُهُ نَقْصًا لَا يَتَقَدَّرُ ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا يَتَقَدَّرُ ، بِأَنْ لَا يُدْرَكَ بِأَحَدِ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ ، وَهِيَ : الْحَلَاوَةُ ، وَالْمَرَارَةُ ، وَالْحُمُوضَةُ ، وَالْمُلُوحَةُ ، وَالْعُذُوبَةُ ، وَيُدْرَكَ بِالْبَاقِي ، فَفِيهِ خُمْسُ الدِّيَةِ ، وَفِي اثْنَتَيْنِ خُمُسَاهَا ، وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا . وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ بِوَاحِدَةٍ ، وَنَقَصَ الْبَاقِي ، فَعَلَيْهِ خُمْسُ الدِّيَةِ ، وَحُكُومَةٌ لِنَقْصِ الْبَاقِي . وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ أَخْرَسَ ، فَذَهَبَ ذَوْقُهُ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ ; لِإِتْلَافِهِ الذَّوْقَ .
وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِ نَاطِقٍ ، فَأَذْهَبْ كَلَامَهُ وَذَوْقَهُ ، فَفِيهِ دِيَتَانِ . وَإِنْ قَطَعَهُ ، فَذَهَبَا مَعًا ، فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُمَا يَذْهَبَانِ تَبَعًا لِذَهَابِهِ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ دُونَ دِيَتِهِمَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا ، لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ . وَلَوْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهُ مَعَ بَقَائِهِ ، فَفِي كُلِّ مَنْفَعَةٍ دِيَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث