المغني
المغني · الجزء الأول
( 753 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَلَا يُتَوَرَّكُ إلَّا فِي صَلَاةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ فِي الْأَخِيرِ مِنْهُمَا ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ جَمِيعَ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسَنُّ التَّوَرُّكُ فِي كُلِّ تَشَهُّدٍ يُسَلِّمُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَانِيًا ، كَتَشَهُّدِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ ; لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُ ، فَسُنَّ فِيهِ التَّوَرُّكُ كَالثَّانِي . وَلَنَا ، حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ . } وَقَالَتْ عَائِشَةُ { : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ ، فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ ، إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى إنْ صَحَّ فَيُضَمُّ إلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَنُعَلِّلُ الْحُكْمَ بِهِمَا ، وَالْحُكْمُ إذَا عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَعَدِّيهِ لِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( 754 ) فَصْلٌ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا تَقُولُ فِي تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ ؟ فَقَالَ " يُتَوَرَّكُ فِيهِ أَيْضًا ، هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ . يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ السُّجُودِ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ ; لِأَنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُتَوَرَّكُ فِي كُلِّ تَشَهُّدٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ رُبَاعِيَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَشَهُّدِ صُلْبِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، فَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ ، أَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ ؟ فَقَالَ : إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ .
قُلْت : فَإِذَا قَامَ يَقْضِي ، يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَرَّكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، يَتَوَرَّكُ ، هَذَا لِأَنَّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ لَهُ ، نَعَمْ يَتَوَرَّكُ ، وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ . قَالَ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ . عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ مَسْنُونٌ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، لَا يَتَوَرَّكَ إلَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ رِوَايَتَيْنِ .
وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ ، فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ ، إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى إنْ صَحَّ فَيُضَمُّ إلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَنُعَلِّلُ الْحُكْمَ بِهِمَا ، وَالْحُكْمُ إذَا عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَعَدِّيهِ لِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( 754 ) فَصْلٌ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا تَقُولُ فِي تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ ؟ فَقَالَ " يُتَوَرَّكُ فِيهِ أَيْضًا ، هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ . يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ السُّجُودِ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ ; لِأَنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُتَوَرَّكُ فِي كُلِّ تَشَهُّدٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ رُبَاعِيَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَشَهُّدِ صُلْبِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، فَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ ، أَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ ؟ فَقَالَ : إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ .
قُلْت : فَإِذَا قَامَ يَقْضِي ، يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَرَّكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، يَتَوَرَّكُ ، هَذَا لِأَنَّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ لَهُ ، نَعَمْ يَتَوَرَّكُ ، وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ . قَالَ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ . عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ مَسْنُونٌ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، لَا يَتَوَرَّكَ إلَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ رِوَايَتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث