المغني
المغني · الجزء التاسع
الصفحة 6296
( 7200 ) فَصْلٌ : وَلَا يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحَدَّ بِعِلْمِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ : لَهُ إقَامَتُهُ بِعِلْمِهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَتْ لَهُ إقَامَتُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالِاعْتِرَافِ الَّذِي لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ ، فَبِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْلَى ،
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } . وقَوْله تَعَالَى : { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ } . وَقَالَ عُمَرُ : أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ . وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ، وَلَوْ رَمَاهُ بِمَا عَلِمَهُ مِنْهُ لَكَانَ قَاذِفًا ، يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ ، فَلَمْ تَجُزْ إقَامَةُ الْحَدِّ بِهِ ، كَقَوْلِ غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ النُّطْقُ بِهِ ، فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى . فَأَمَّا السَّيِّدُ إذَا عَلِمَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لَهُ إقَامَتُهُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا : لَا يَمْلِكُ إقَامَتَهُ عَلَيْهِ ; لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِمَامِ ; وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَمْلِكْ إقَامَتَهُ بِعِلْمِهِ ، مَعَ قُوَّةِ وِلَايَتِهِ ، وَالِاتِّفَاقِ عَلَى تَفْوِيضِ الْحَدِّ إلَيْهِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى . الثَّانِي : يَمْلِكُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ تَأْدِيبَ عَبْدِهِ بِعِلْمِهِ ، وَهَذَا يَجْرِي مَجْرَى التَّأْدِيبِ ; وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَخَصُّ بِعَبْدِهِ ، وَأَتَمُّ وِلَايَةً عَلَيْهِ ، وَأَشْفَقُ مِنْ الْإِمَامِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث