المغني
المغني · الجزء الأول
( 75 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَبْلَ الدَّبْغِ ، وَلَا بَعْدَهُ . وَبِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ ، وَكَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَكَمُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَإِسْحَاقُ وَكَرِهَ الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِ السَّنَانِيرِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ . وَرَخَّصَ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ جَابِرٌ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعُرْوَةَ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ النُّمُورِ ، وَرَخَّصَ فِيهَا الزُّهْرِيُّ وَأَبَاحَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ : لِأَنَّ الثَّعَالِبَ تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ ، فَكَانَتْ مُبَاحَةً ، وَلِمَا ثَبَتَ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ . وَلَنَا : مَا رَوَى أَبُو رَيْحَانَةَ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ . } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ ، وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا . } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ افْتِرَاشِ جُلُودِ السِّبَاعِ . } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ . } مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءِ مِنْ الْمَيْتَةِ .
وَأَمَّا الثَّعَالِبُ فَيُبْنَى حُكْمُهَا عَلَى حِلِّهَا ، وَفِيهَا رِوَايَتَانِ ، كَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي جُلُودِهَا ; فَإِنْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهَا فَحُكْمُ جُلُودِهَا حُكْمُ جُلُودِ بَقِيَّةِ السِّبَاعِ ، وَكَذَلِكَ السَّنَانِيرُ الْبَرِّيَّةُ ، فَأَمَّا الْأَهْلِيَّةُ فَمُحَرَّمَةٌ ، وَهَلْ تَطْهُرُ جُلُودُهَا بِالدِّبَاغِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . ( 76 ) فَصْلٌ : إذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ لَمْ يَطْهُرْ مِنْهَا جِلْدُ مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَطْهُرُ إلَّا مَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ } . فَشَبَّهَ الدَّبْغَ بِالذَّكَاةِ ; وَالذَّكَاةُ إنَّمَا تُعْمَلُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُطَهِّرَيْنِ لِلْجِلْدِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ كَالذَّبْحِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ كُلَّ طَاهِرٍ 55 فِي الْحَيَاةِ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ ; لِعُمُومِ لَفْظِهِ فِي ذَلِكَ ; وَلِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ } يَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ وَغَيْرَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ نَجِسًا فِي الْحَيَاةِ ; لِكَوْنِ الدَّبْغِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي دَفْعِ نَجَاسَةٍ حَادِثَةٍ بِالْمَوْتِ ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ .
وَحَدِيثُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالذَّكَاةِ التَّطْيِيبَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ ، أَيْ : طَيِّبَةٌ وَهَذَا يُطَيِّبُ الْجَمِيعَ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا : أَنَّهُ أَضَافَ الذَّكَاةَ إلَى الْجِلْدِ خَاصَّةً ، وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الْجِلْدُ هُوَ تَطْيِيبُهُ وَطَهَارَتُهُ ، أَمَّا الذَّكَاةُ الَّتِي هِيَ الذَّبْحُ ، فَلَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْحَيَوَانِ كُلِّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالذَّكَاةِ الطَّهَارَةَ ، فَسَمَّى الطَّهَارَةَ ذَكَاةٌ ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا فِي كُلِّ جِلْدٍ ، فَيَتَنَاوَلُ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ .
وَأَمَّا الثَّعَالِبُ فَيُبْنَى حُكْمُهَا عَلَى حِلِّهَا ، وَفِيهَا رِوَايَتَانِ ، كَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي جُلُودِهَا ; فَإِنْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهَا فَحُكْمُ جُلُودِهَا حُكْمُ جُلُودِ بَقِيَّةِ السِّبَاعِ ، وَكَذَلِكَ السَّنَانِيرُ الْبَرِّيَّةُ ، فَأَمَّا الْأَهْلِيَّةُ فَمُحَرَّمَةٌ ، وَهَلْ تَطْهُرُ جُلُودُهَا بِالدِّبَاغِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . ( 76 ) فَصْلٌ : إذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ لَمْ يَطْهُرْ مِنْهَا جِلْدُ مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَطْهُرُ إلَّا مَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ } . فَشَبَّهَ الدَّبْغَ بِالذَّكَاةِ ; وَالذَّكَاةُ إنَّمَا تُعْمَلُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُطَهِّرَيْنِ لِلْجِلْدِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ كَالذَّبْحِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ كُلَّ طَاهِرٍ 55 فِي الْحَيَاةِ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ ; لِعُمُومِ لَفْظِهِ فِي ذَلِكَ ; وَلِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ } يَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ وَغَيْرَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ نَجِسًا فِي الْحَيَاةِ ; لِكَوْنِ الدَّبْغِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي دَفْعِ نَجَاسَةٍ حَادِثَةٍ بِالْمَوْتِ ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ .
وَحَدِيثُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالذَّكَاةِ التَّطْيِيبَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ ، أَيْ : طَيِّبَةٌ وَهَذَا يُطَيِّبُ الْجَمِيعَ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا : أَنَّهُ أَضَافَ الذَّكَاةَ إلَى الْجِلْدِ خَاصَّةً ، وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الْجِلْدُ هُوَ تَطْيِيبُهُ وَطَهَارَتُهُ ، أَمَّا الذَّكَاةُ الَّتِي هِيَ الذَّبْحُ ، فَلَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْحَيَوَانِ كُلِّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالذَّكَاةِ الطَّهَارَةَ ، فَسَمَّى الطَّهَارَةَ ذَكَاةٌ ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا فِي كُلِّ جِلْدٍ ، فَيَتَنَاوَلُ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith