المغني
المغني · الجزء التاسع
الصفحة 6572
( 7508 ) فَصْلٌ : وَلَا يُسْتَعَانُ بِمُشْرِكٍ . وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ . وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَخَبَرِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِمْ ، لَمْ تُجْزِئْهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ ; لِأَنَّنَا إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، مِثْلَ الْمُخَذِّلِ وَالْمُرْجِفِ ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ ، حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ ، أَدْرَكَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ بِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْت لِأَتْبَعْك ، وَأُصِيبَ مَعَك . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِعْ ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ . قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَانْطَلِقْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوَةً ، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قُومِي ، وَلَمْ نُسْلِمْ ، فَقُلْنَا : إنَّا لَنَسْتَحْيِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ . قَالَ : { ۝ فَأَسْلَمْتُمَا ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } . قَالَ : فَأَسْلَمْنَا ، وَشَهِدْنَا مَعَهُ . وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَشْبَهَ الْمُخَذِّلَ وَالْمُرْجِفَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاَلَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِمْ غَيْرُ ثَابِتٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث