المغني
المغني · الجزء التاسع
page 6581
( 7519 ) وَلَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ ، إلَّا أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ نَفْلًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَنْفَالِ ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ .
وَلِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّسْوِيَةِ ، فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ ، كَسَائِرِ الشُّرَكَاءِ .
( 7520 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ : مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . جَازَ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلِي الشَّافِعِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ ، فَيَقُولُ الْوَالِي : مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَجِئْ بِشَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ : الْأَنْفَالُ إلَى الْإِمَامِ ، مَا فَعَلَ مِنْ شَيْءٍ جَازَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ : " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا ، فَهُوَ لَهُ " . وَلِأَنَّ عَلَى هَذَا غَزَوْا ، وَرَضُوا بِهِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ . وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي إلَى اشْتِغَالِهِمْ بِالنَّهْبِ عَنْ الْقِتَالِ ، وَظَفَرِ الْعَدُوِّ بِهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ ، وَلِأَنَّ الِاغْتِنَامَ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّسَاوِي ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بُقُولِ الْإِمَامِ ، كَسَائِرِ الِاكْتِسَابِ .
وَأَمَّا قَضِيَّةُ بَدْرٍ ، فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . }
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith