المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 672
( 821 ) فَصْلٌ : وَهَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَشْبَهُهُمَا بِالصَّوَابِ تَحْرِيمُهُ ; لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ } . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنْ الْغِلْمَانِ ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي . وَقَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ سَفَرٍ ، وَعَلَى صِبْيَانِهِ قُمُصٌ مِنْ حَرِيرٍ ، فَمَزَّقَهَا عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَتَرَكَهَا عَلَى الْجَوَارِي ، أَخْرَجَهُ الْأَثْرَمُ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْت رَابِعَ أَرْبَعَةٍ ، أَوْ خَامِسَ خَمْسَةٍ ، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ عَلَيْهِ قُمُصٌ مِنْ حَرِيرٍ ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ كَسَاك هَذَا ؟ قَالَ : أُمِّي . فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَشَقَّهُ .
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، أَنَّهُ يُبَاحُ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِلُبْسِهِمْ ، كَمَا لَوْ أَلْبَسَهُ دَابَّةً ، وَلِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلزِّينَةِ فَأَشْبَهُوا النِّسَاءَ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ . وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَتَمْكِينِهِمْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، وَغَيْرِهِمَا ، وَكَوْنُهُمْ مَحَلَّ الزِّينَةِ - مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ - يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، لَا الْإِبَاحَةَ ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث