المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 702
( 851 ) فَصْلٌ : وَإِذَا نَامَ فِي مَنْزِلٍ فِي السَّفَرِ ، فَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ . لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ ، فَيُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ { ۝ : عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَ فِيهِ الشَّيْطَانُ . قَالَ فَفَعَلْنَا . ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ } . وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ ; لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ .
فَإِنْ أَرَادَ التَّطَوُّعَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى ، كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الصَّوْمِ ، لَا يَتَطَوَّعُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَرِيضَةٌ ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ تَطَوُّعُهُ ; بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يَنْسَى فَرِيضَةً فَلَا يَذْكُرُهَا إلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهُ يُتَمِّمُهَا ، فَحُكِمَ لَهُ بِصِحَّتِهَا . فَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ ، فَلَا يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا قَبْلَ الْفَرَائِضِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ .
( 852 ) فَصْلٌ : فَإِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إنْ تَشَاغَلَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَرْضِ ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمْ : أَبُو الْحَارِثِ ، نَقَلَ عَنْهُ ، إذَا انْتَبَهَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَخَافَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ ; فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَتْ الْحَاضِرَةُ عَلَى الْفَائِتَةِ ، مَعَ الْإِخْلَالِ بِالتَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ مُرَاعَاةً لِوَقْتِ الْحَاضِرَةِ ، فَتَقْدِيمُهَا عَلَى السُّنَّةِ أَوْلَى . وَهَكَذَا إنْ اسْتَيْقَظَ لَا يَدْرِي أَطَلَعَتْ الشَّمْسُ ، أَوْ لَا ، بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ أَيْضًا ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ ، وَإِمْكَانُ الْإِتْيَانِ بِالْفَرِيضَةِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث