المغني
المغني · الجزء الأول
page 72
( 85 ) فَصْل : وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَدَاوُد ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَكَلُوا الْجُبْنَ لَمَّا دَخَلُوا الْمَدَائِنَ ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِالْإِنْفَحَةِ ، وَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَائِعٌ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ ، فَكَانَ نَجِسًا ، كَمَا لَوْ حَلَبَ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْمَيْتَةَ بَعْدَ فَصْلِهِ عَنْهَا لَكَانَ نَجِسًا ، فَكَذَلِكَ قَبْلَ فَصْلِهِ ، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ الذَّبْحَ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ جَزَّارُوهُمْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، وَلَوْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَكَانَ الِاحْتِمَالُ مَوْجُودًا ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدِمُوا الْعِرَاقَ مَعَ خَالِدٍ ، كَسَرُوا جَيْشًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ ، بَعْدَ أَنْ نَصَبُوا الْمَوَائِدَ وَوَضَعُوا طَعَامَهُمْ لِيَأْكُلُوا ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَلَسُوا فَأَكَلُوا ذَلِكَ الطَّعَامَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ لَحْمًا ، فَلَوْ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ذُبِحَ بِبَلَدِهِمْ لَمَا أَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِمْ شَيْئًا ، وَإِذَا حَكَمُوا بِحِلِّ اللَّحْمِ فَالْجُبْنُ أَوْلَى ، وَعَلَى هَذَا لَوْ دَخَلَ أَرْضًا فِيهَا مَجُوسٌ وَأَهْلُ كِتَابٍ ، كَانَ لَهُ أَكْلُ جُبْنِهِمْ وَلَحْمِهِمْ ، احْتِجَاجًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith