المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8706 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَوَلَاؤُهُ لِمُكَاتِبِهِ ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فِي أَنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ، إذَا أَدَّى إلَيْهِ . وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إنْعَامٌ وَإِعْتَاقٌ لَهُ ; لِأَنَّ كَسْبَهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ بِحُكْمِ مِلْكِهِ إيَّاهُ ، فَرَضِيَ بِهِ عِوَضًا عَنْهُ ، وَأَعْتَقَ رَقَبَتَهُ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَتِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ ، فَكَانَ مُعْتِقًا لَهُ ، مُنْعِمًا عَلَيْهِ ، فَاسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } . وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، 342 فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ . فَرَجَعَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ كَانَ مُتَقَرِّرًا عِنْدَهُمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث