المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8707 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيُعْطَى مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ الرُّبُعَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } ) الْكَلَامُ فِي الْإِيتَاءِ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ : وُجُوبُهُ ، وَقَدْرُهُ ، وَجِنْسُهُ ، وَوَقْتُ جَوَازِهِ ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ . ( 8708 ) أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إيتَاءُ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ بُرَيْدَةَ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْإِيتَاءُ ، كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } . وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِهَا : ضَعُوا عَنْهُمْ رُبُعَ مَالِ الْكِتَابَةِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : ضَعُوا عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ شَيْئًا .
وَتُخَالِفُ الْكِتَابَةُ سَائِرَ الْعُقُودِ ; فَإِنَّ الْقَصْدَ بِهَا الرِّفْقُ بِالْعَبْدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْوَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ الْمُعَاوَضَةِ ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا . فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِيتَاءِ ، إعْطَاؤُهُ سَهْمًا مِنْ الصَّدَقَةِ ، أَوْ النَّدْبُ إلَى التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَقْتَضِي إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ قُلْنَا : أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَإِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَسَّرَاهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَحَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ ، فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ .
وَقَوْلُهُمْ : إنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ . قُلْنَا : إنَّمَا يَجِبُ لِلرِّفْقِ بِهِ عِنْدَ آخِرِ كِتَابَتِهِ ، مُوَاسَاةً لَهُ ، وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ مُوَاسَاةً مِنْ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى عَبْدِهِ ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَلِيَ جَمْعَ هَذَا الْمَالِ ، وَتَعِبَ فِيهِ ، فَاقْتَضَى الْحَالُ مُوَاسَاتَهُ مِنْهُ ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْعَامِهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ، وَاخْتَصَّ هَذَا بِالْوُجُوبِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى الْعِتْقِ ، وَإِعَانَةً لِمَنْ يَحِقُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوْنُهُ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوْنُهُمْ ، الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ } . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَالَ بُرَيْدَةَ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْإِيتَاءُ ، كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } . وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِهَا : ضَعُوا عَنْهُمْ رُبُعَ مَالِ الْكِتَابَةِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : ضَعُوا عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ شَيْئًا .
وَتُخَالِفُ الْكِتَابَةُ سَائِرَ الْعُقُودِ ; فَإِنَّ الْقَصْدَ بِهَا الرِّفْقُ بِالْعَبْدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْوَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ الْمُعَاوَضَةِ ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا . فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِيتَاءِ ، إعْطَاؤُهُ سَهْمًا مِنْ الصَّدَقَةِ ، أَوْ النَّدْبُ إلَى التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَقْتَضِي إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ قُلْنَا : أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَإِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَسَّرَاهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَحَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْأَمْرِ ، فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ .
وَقَوْلُهُمْ : إنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ . قُلْنَا : إنَّمَا يَجِبُ لِلرِّفْقِ بِهِ عِنْدَ آخِرِ كِتَابَتِهِ ، مُوَاسَاةً لَهُ ، وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ مُوَاسَاةً مِنْ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى عَبْدِهِ ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَلِيَ جَمْعَ هَذَا الْمَالِ ، وَتَعِبَ فِيهِ ، فَاقْتَضَى الْحَالُ مُوَاسَاتَهُ مِنْهُ ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْعَامِهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ، وَاخْتَصَّ هَذَا بِالْوُجُوبِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى الْعِتْقِ ، وَإِعَانَةً لِمَنْ يَحِقُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوْنُهُ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوْنُهُمْ ، الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ } . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث