المغني
المغني · الجزء الثاني
الصفحة 995
( 1266 ) فَصْلٌ : وَمَتَى جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُعْتُبِرَ وُجُودُ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ حَالَ افْتِتَاحِ الْأُولَى وَالْفَرَاغِ مِنْهَا وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ ، فَمَتَى زَالَ الْعُذْرُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُبَحْ الْجَمْعُ .
وَإِنْ زَالَ الْمَطَرُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، جَازَ الْجَمْعُ ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ انْقِطَاعُهُ ; لِأَنَّ الْعُذْرَ وُجِدَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى ، وَفِي وَقْتِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ آخِرُ الْأُولَى وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ ، فَلَمْ يَضُرَّ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْأُولَى ، انْقَطَعَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ . وَلَوْ عَادَ فَنَوَى السَّفَرَ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّرَخُّصُ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ فِيهِ .
وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، أَوْ دَخَلَتْ بِهِ السَّفِينَةُ بَلَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا ، احْتَمَلَ أَنْ يُتِمَّهَا ، وَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى انْقِطَاعِ الْمَطَرِ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَلِبَ نَفْلًا ، وَيَبْطُلَ الْجَمْعُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ ، كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ ، وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُهَا فِي أَثْنَائِهَا ، أَشْبَهَ بِسَائِرِ شُرُوطِهَا . وَيُفَارِقُ انْقِطَاعَ الْمَطَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْقِطَاعُهُ ; لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَخْلُفَهُ عُذْرٌ مُبِيحٌ ، وَهُوَ الْوَحْلُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَرِيضِ يَبْرَأُ وَيَزُولُ عُذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ . فَأَمَّا إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اُعْتُبِرَ بَقَاءُ الْعُذْرِ إلَى حِينِ دُخُولِ وَقْتِهَا ، فَإِنْ زَالَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، كَالْمَرِيضِ يَبْرَأُ ، وَالْمُسَافِرِ يَقْدَمُ ، وَالْمَطَرِ يَنْقَطِعُ ، لَمْ يُبَحْ الْجَمْعُ ; لِزَوَالِ سَبَبِهِ . وَإِنْ اسْتَمَرَّ إلَى حِينِ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، جَمَعَ ، وَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ ; لِأَنَّهُمَا صَارَتَا وَاجِبَتَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث