المغني
المغني · الجزء الثاني
( 1265 ) فَصْلٌ : فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُعْتُبِرَتْ الْمُوَاصَلَةُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا تَفْرِيقًا يَسِيرًا . فَإِنْ أَطَالَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ .
لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةُ أَوْ الْمُقَارَنَةُ ، وَلَمْ تَكُنْ الْمُتَابَعَةُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا 61 الْمُقَارَنَةُ ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا كَثِيرًا ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِنَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَمْنَعْ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَالْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ .
وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ لَا سَبِيلَ إلَى تَقْدِيرِهِ ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْإِحْرَازِ وَالْقَبْضِ ، وَمَتَى احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ ، فَعَلَهُ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ ، لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ فَبَطَلَ الْجَمْعُ ، كَمَا لَوْ صَلَّى بَيْنَهُمَا غَيْرَهَا . وَعَنْهُ : لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ .
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، جَازَ التَّفْرِيقُ ; لِأَنَّهُ مَتَى صَلَّى الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا ، لَا تَخْرُجُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُشْتَرَطَةٌ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ حَقِيقَتُهُ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّفْرِيقِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْأَوْلَى بَعْدَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً لَا تَبْطُلُ بِشَيْءٍ يُوجَدُ بَعْدَهَا ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَقَعُ إلَّا فِي وَقْتِهَا .
لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةُ أَوْ الْمُقَارَنَةُ ، وَلَمْ تَكُنْ الْمُتَابَعَةُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا 61 الْمُقَارَنَةُ ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا كَثِيرًا ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِنَوْمٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَمْنَعْ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَالْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ .
وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ لَا سَبِيلَ إلَى تَقْدِيرِهِ ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْإِحْرَازِ وَالْقَبْضِ ، وَمَتَى احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ ، فَعَلَهُ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ ، لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ ، بَطَلَ الْجَمْعُ ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ فَبَطَلَ الْجَمْعُ ، كَمَا لَوْ صَلَّى بَيْنَهُمَا غَيْرَهَا . وَعَنْهُ : لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ .
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، جَازَ التَّفْرِيقُ ; لِأَنَّهُ مَتَى صَلَّى الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا ، لَا تَخْرُجُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُشْتَرَطَةٌ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ حَقِيقَتُهُ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّفْرِيقِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْأَوْلَى بَعْدَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً لَا تَبْطُلُ بِشَيْءٍ يُوجَدُ بَعْدَهَا ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَقَعُ إلَّا فِي وَقْتِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث