كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
5 ( فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( وَلَيْسَ ) الْجَمْعُ ( بِمُسْتَحَبٍّ ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ( غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) فَيُسَنَّانِ بِشَرْطِهِ ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَجُوزُ ) الْجَمْعُ ( بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ) فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ( وَ ) بَيْنَ ( الْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ) فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ هِيَ الَّتِي تُجْمَعُ : الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا أَمَّا الْأُولَى ، وَيُسَمَّى جَمْعُ التَّقْدِيمِ ، أَوْ الثَّانِيَةُ ، وَيُقَالُ لَهُ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فِي ثَمَانِ حَالَاتٍ إحْدَاهَا ( لِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ ) أَيْ يُبَاحُ لَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَلَا حَرَامٍ ; وَيَبْلُغُ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا رَوَى مُعَاذٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إلَى الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا أَوْ سَائِرًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إلَّا لِسَائِرٍ ( فَلَا يَجْمَعُ مَنْ لَا ) يُبَاحُ لَهُ أَنْ ( يَقْصُرَ ، كَمَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : أَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَاَلَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَمْعُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ سَفَرَ قَصْرٍ .
( وَ ) الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ( الْمَرِيضُ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْجَمْعِ ( مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6 جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ } .
وَفِي رِوَايَةٍ { مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عُذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْمَرَضُ .
وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ نَوْعُ مَرَضٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنْ السَّفَرِ وَاحْتَجَمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ تَعَشَّى ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ " هَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْمُقْنِعِ ، وَتَابَعَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ " وَضَعْفٌ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي شَرْحِهِ بِقِيلَ ( وَ ) الْحَالُ الثَّالِثَةُ ( لِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ .
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هِيَ كَمَرِيضٍ ( وَ ) الْحَالُ الرَّابِعَةُ ( لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ ) بِالْمَاءِ ( أَوْ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ أُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِلْمَشَقَّةِ ، وَالْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي مَعْنَاهُمَا .
الْحَالُ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) عَاجِزٍ ( عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ كَأَعْمَى ) وَمَطْمُورٍ ( أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ .
( وَ ) الْحَالُ السَّادِسَةُ ( لِمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَصَاحِبِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٍ وَنَحْوِهِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ حِينَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ { فَإِنْ ، قَوِيت عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَاهَا .
( وَ ) الْحَالُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ ( لِمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ تَضَرُّرٍ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا بِتَرْكِ الْجَمْعِ وَنَحْوِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشَيْشٍ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ ( النُّعَاسَ ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ : عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوَهُ .
وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا أَوْ سَائِرًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إلَّا لِسَائِرٍ ( فَلَا يَجْمَعُ مَنْ لَا ) يُبَاحُ لَهُ أَنْ ( يَقْصُرَ ، كَمَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : أَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَاَلَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ فَوْقَ عِشْرِينَ صَلَاةً ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَمْعُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ سَفَرَ قَصْرٍ .
( وَ ) الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ( الْمَرِيضُ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْجَمْعِ ( مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ ) لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6 جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ } .
وَفِي رِوَايَةٍ { مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عُذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْمَرَضُ .
وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ نَوْعُ مَرَضٍ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنْ السَّفَرِ وَاحْتَجَمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ تَعَشَّى ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا " تَنْبِيهٌ " قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ " هَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْمُقْنِعِ ، وَتَابَعَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلَا الْإِنْصَافِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ " وَضَعْفٌ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى وَحَكَاهُ فِي شَرْحِهِ بِقِيلَ ( وَ ) الْحَالُ الثَّالِثَةُ ( لِمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ .
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هِيَ كَمَرِيضٍ ( وَ ) الْحَالُ الرَّابِعَةُ ( لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ ) بِالْمَاءِ ( أَوْ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِأَنَّ الْجَمْعَ أُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِلْمَشَقَّةِ ، وَالْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي مَعْنَاهُمَا .
الْحَالُ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) عَاجِزٍ ( عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ كَأَعْمَى ) وَمَطْمُورٍ ( أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ .
( وَ ) الْحَالُ السَّادِسَةُ ( لِمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَصَاحِبِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٍ وَنَحْوِهِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ حِينَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ { فَإِنْ ، قَوِيت عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ ثُمَّ تُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَاهَا .
( وَ ) الْحَالُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ ( لِمَنْ لَهُ شُغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ) كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ تَضَرُّرٍ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا بِتَرْكِ الْجَمْعِ وَنَحْوِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُشَيْشٍ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ ( النُّعَاسَ ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ : عَدَا النُّعَاسَ وَنَحْوَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث