كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الْوَجْهُ ( الثَّانِي : إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِي جِهَتِهَا وَلَمْ يَرَوْهُمْ أَوْ رَأَوْهُمْ ) وَخَافُوا كَمِينًا أَوْ خَفِيَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ رَأَوْهُمْ وَلَمْ يَخَافُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
( وَ ) لَكِنْ ( أَحَبُّوا فِعْلَهَا كَذَلِكَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوَةِ ( ذَاتِ الرِّقَاعِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ شَدُّوا الْخِرَقَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ لِفَقْدِ النِّعَالِ وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَأَنَّهَا خِرَقٌ وَقِيلَ : هِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ وَقِيلَ : كَانَتْ نَحْوَ نَجْدٍ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَيَقْسِمُهُمْ ) الْإِمَامُ ( طَائِفَتَيْنِ ، تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ ) زَادَ أَبُو الْمَعَالِي : بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا ، مَتَى خُشِيَ اخْتِلَالُ حَالِهِمْ وَاحْتِيجَ إلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ وَيَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ .
( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ عَدَدٌ ) مَخْصُوصٌ ، بَلْ كِفَايَةُ الْعَدُوِّ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْحِرَاسَةُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ( فَإِنْ فَرَّطَ ) الْإِمَامُ ( فِي ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ لَا تَكْفِي الْعَدُوَّ ( أَوْ ) فَرَّطَ فِي ( مَا فِيهِ حِفْظٌ لَنَا أَثِمَ وَيَكُونُ صَغِيرَةً 13 لَا يَقْدَحُ فِي ) صِحَّةِ ( الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَهَا ) لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ شَرْطَ الصَّلَاةِ ( وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَالْمُودِعِ وَالْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ ، إذَا فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ) .
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْت : إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ ، بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، كَتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ مَعَ حَاجَةٍ قُلْت : وَفِي الْفِسْقِ مَعَ التَّعَمُّدِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ الصَّغِيرَةُ لَا يَفْسُقُ بِتَعَمُّدِهَا ، بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا ( طَائِفَةٌ ) تَذْهَبُ ( تَحْرُسُ ) الْعَدُوَّ .
وَلَا تُحْرِمُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ( وَطَائِفَةٌ ) تُحْرِمُ مَعَهُ ( يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا ، وَلَا يَجُوزُ ) أَنْ تُفَارِقَهُ ( قَبْلَهُ ) بِلَا عُذْرٍ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا بِذَلِكَ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَتَنْوِي الْمُفَارَقَةَ وُجُوبًا لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ ) لِإِمَامِهِ ( وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى إمَامِهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ .
( وَأَتَمَّتْ ) صَلَاتَهَا ( لِأَنْفُسِهَا ) بِرَكْعَةٍ ( أُخْرَى بِ ) سُورَةِ ( الْحَمْدُ ) لِلَّهِ ( وَسُورَةٍ ) أُخْرَى ( ثُمَّ تَشَهَّدَتْ وَسَلَّمَتْ ) لِنَفْسِهَا ( وَمَضَتْ تَحْرُسُ ) مَكَانَ الْأُولَى ( وَتَسْجُدُ لِسَهْوِ إمَامِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا ) مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ نَقْصَ صَلَاتِهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهَا .
( وَهِيَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ) لَهُ ( مُنْفَرِدَةٌ فَقَدْ فَارَقَتْهُ حِسًّا وَحُكْمًا ) لِنِيَّتِهَا الْمُفَارَقَةَ ، فَلَا تَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ( وَثَبَتَ ) الْإِمَامُ ( قَائِمًا يُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ تَحْرُسُ ( فَ ) تُحْرِمُ ثُمَّ ( تُصَلِّي مَعَهُ ) الرَّكْعَةَ ( الثَّانِيَةَ ، يَقْرَأُ ) الْإِمَامُ ( إذَا جَاءُوا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ ) قَبْلَ مَجِيئِهَا ( فَإِنْ كَانَ قَرَأَ ) قَبْلَهُ ( قَرَأَ بَعْدَهُ بِقَدْرِهِمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا اسْتِحْبَابًا ) .
فَلَا تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَقْرَأْ ( وَيَكْفِي إدْرَاكُهَا لِرُكُوعِهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ كَالْمَسْبُوقِ .
( وَيَكُونُ الْإِمَامُ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ ) وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ ( وَفِي الْفُصُولِ : فَعَلَ مَكْرُوهًا يَعْنِي حَيْثُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا بَعْدَ دُخُولِهَا مَعَهُ ، إنَّمَا أَدْرَكَتْهُ رَاكِعًا فَإِذَا جَلَسَ ) الْإِمَامُ ( لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا ) رَكْعَةً ( أُخْرَى وَتُفَارِقُهُ حِسًّا لَا حُكْمًا ) فَلَا تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ ، ( تَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ ) فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَ ( لَا ) تَسْجُدُ ( لِسَهْوِهِمْ ) لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ دُخُولِهَا مَعَهُ إلَى سَلَامِهِ بِهَا .
( وَيُكَرِّرُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ ) أَوْ يُطِيلُ الدُّعَاءَ فِيهِ ، كَمَا فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِذَا تَشَهَّدَتْ سَلَّمَ بِهِمْ ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَّةٌ بِهِ حُكْمًا ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى حِسًّا فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا 14 مَعَك } فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهَا مَعَهُ ، وَتَحْصُلُ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ ، وَالثَّانِيَةَ فَضِيلَةَ السَّلَامِ .
وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ { صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ } وَصَحَّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ وَوَجْهُهُ : كَوْنُهُ إنْكَاءً لِلْعَدُوِّ وَأَقَلَّ فِي الْأَفْعَالِ وَأَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْوَطَ لِلصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ .
( وَ ) لَكِنْ ( أَحَبُّوا فِعْلَهَا كَذَلِكَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوَةِ ( ذَاتِ الرِّقَاعِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ شَدُّوا الْخِرَقَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ لِفَقْدِ النِّعَالِ وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ جَبَلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَأَنَّهَا خِرَقٌ وَقِيلَ : هِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ وَقِيلَ : كَانَتْ نَحْوَ نَجْدٍ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( فَيَقْسِمُهُمْ ) الْإِمَامُ ( طَائِفَتَيْنِ ، تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ ) زَادَ أَبُو الْمَعَالِي : بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا ، مَتَى خُشِيَ اخْتِلَالُ حَالِهِمْ وَاحْتِيجَ إلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ وَيَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ .
( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ عَدَدٌ ) مَخْصُوصٌ ، بَلْ كِفَايَةُ الْعَدُوِّ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْحِرَاسَةُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ( فَإِنْ فَرَّطَ ) الْإِمَامُ ( فِي ذَلِكَ ) بِأَنْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ لَا تَكْفِي الْعَدُوَّ ( أَوْ ) فَرَّطَ فِي ( مَا فِيهِ حِفْظٌ لَنَا أَثِمَ وَيَكُونُ صَغِيرَةً 13 لَا يَقْدَحُ فِي ) صِحَّةِ ( الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَهَا ) لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ شَرْطَ الصَّلَاةِ ( وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَالْمُودِعِ وَالْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ ، إذَا فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ) .
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ قُلْت : إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ ، بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، كَتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ مَعَ حَاجَةٍ قُلْت : وَفِي الْفِسْقِ مَعَ التَّعَمُّدِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ الصَّغِيرَةُ لَا يَفْسُقُ بِتَعَمُّدِهَا ، بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا ( طَائِفَةٌ ) تَذْهَبُ ( تَحْرُسُ ) الْعَدُوَّ .
وَلَا تُحْرِمُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ( وَطَائِفَةٌ ) تُحْرِمُ مَعَهُ ( يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا ، وَلَا يَجُوزُ ) أَنْ تُفَارِقَهُ ( قَبْلَهُ ) بِلَا عُذْرٍ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا بِذَلِكَ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَتَنْوِي الْمُفَارَقَةَ وُجُوبًا لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ ) لِإِمَامِهِ ( وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى إمَامِهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ .
( وَأَتَمَّتْ ) صَلَاتَهَا ( لِأَنْفُسِهَا ) بِرَكْعَةٍ ( أُخْرَى بِ ) سُورَةِ ( الْحَمْدُ ) لِلَّهِ ( وَسُورَةٍ ) أُخْرَى ( ثُمَّ تَشَهَّدَتْ وَسَلَّمَتْ ) لِنَفْسِهَا ( وَمَضَتْ تَحْرُسُ ) مَكَانَ الْأُولَى ( وَتَسْجُدُ لِسَهْوِ إمَامِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا ) مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ نَقْصَ صَلَاتِهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهَا .
( وَهِيَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ) لَهُ ( مُنْفَرِدَةٌ فَقَدْ فَارَقَتْهُ حِسًّا وَحُكْمًا ) لِنِيَّتِهَا الْمُفَارَقَةَ ، فَلَا تَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ( وَثَبَتَ ) الْإِمَامُ ( قَائِمًا يُطِيلُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْضُرَ ) الطَّائِفَةُ ( الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ تَحْرُسُ ( فَ ) تُحْرِمُ ثُمَّ ( تُصَلِّي مَعَهُ ) الرَّكْعَةَ ( الثَّانِيَةَ ، يَقْرَأُ ) الْإِمَامُ ( إذَا جَاءُوا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ ) قَبْلَ مَجِيئِهَا ( فَإِنْ كَانَ قَرَأَ ) قَبْلَهُ ( قَرَأَ بَعْدَهُ بِقَدْرِهِمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا اسْتِحْبَابًا ) .
فَلَا تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَقْرَأْ ( وَيَكْفِي إدْرَاكُهَا لِرُكُوعِهَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ كَالْمَسْبُوقِ .
( وَيَكُونُ الْإِمَامُ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ ) وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ ( وَفِي الْفُصُولِ : فَعَلَ مَكْرُوهًا يَعْنِي حَيْثُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا بَعْدَ دُخُولِهَا مَعَهُ ، إنَّمَا أَدْرَكَتْهُ رَاكِعًا فَإِذَا جَلَسَ ) الْإِمَامُ ( لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا ) رَكْعَةً ( أُخْرَى وَتُفَارِقُهُ حِسًّا لَا حُكْمًا ) فَلَا تَنْوِي مُفَارَقَتَهُ ، ( تَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ ) فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَ ( لَا ) تَسْجُدُ ( لِسَهْوِهِمْ ) لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ دُخُولِهَا مَعَهُ إلَى سَلَامِهِ بِهَا .
( وَيُكَرِّرُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ ) أَوْ يُطِيلُ الدُّعَاءَ فِيهِ ، كَمَا فِي الْمُبْدِعِ ( فَإِذَا تَشَهَّدَتْ سَلَّمَ بِهِمْ ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَّةٌ بِهِ حُكْمًا ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى حِسًّا فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا 14 مَعَك } فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهَا مَعَهُ ، وَتَحْصُلُ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ ، وَالثَّانِيَةَ فَضِيلَةَ السَّلَامِ .
وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ { صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ } وَصَحَّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ وَوَجْهُهُ : كَوْنُهُ إنْكَاءً لِلْعَدُوِّ وَأَقَلَّ فِي الْأَفْعَالِ وَأَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْوَطَ لِلصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث