كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1302 · ص. المطبوع 40
( وَتَجُوزُ إقَامَتُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ كَضِيقِ ) مَسْجِدِ الْبَلَدِ عَنْ أَهْلِهِ ( وَخَوْفِ فِتْنَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَاوَةٌ ، فَيُخْشَى إثَارَةُ الْفِتْنَةِ بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ( وَبُعْدٌ ) لِلْجَامِعِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْبَلَدِ .
( وَنَحْوِهِ ) كَسِعَةِ الْبَلَدِ وَتَبَاعُدِ أَقْطَارِهِ ( فَتَصِحُّ ) الْجُمُعَةُ ( السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ ) لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْأَمْصَارِ الْعَظِيمَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَأَمَّا كَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْثِرُونَ سَمَاعَ خُطْبَتِهِ ، وَشُهُودَ جُمُعَتِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ( وَكَذَا الْعِيدُ ) تَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ ، لِمَا سَبَقَ ( فَإِنْ حَصَلَ الْغِنَى بِ ) جُمُعَتَيْنِ ( اثْنَتَيْنِ لَمْ تَجُزْ ) الْجُمُعَةُ ( الثَّالِثَةُ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( وَكَذَا مَا زَادَ ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْغِنَى بِثَلَاثٍ لَمْ تَجُزْ الرَّابِعَةُ ، أَوْ بِأَرْبَعٍ لَمْ تَجُزْ الْخَامِسَةُ .
وَهَكَذَا ( وَيَحْرُمُ ) إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَلَدِ ( لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ .
( وَ ) يَحْرُمُ ( إذْنُ إمَامٍ فِيهَا ) أَيْ فِي إقَامَةِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ ( إذَنْ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَكَذَا الْإِذْنُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ( فَإِنْ فَعَلُوا ) أَيْ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرَ ، مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ( فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ الَّتِي بَاشَرَهَا أَوْ أَذِنَ فِيهَا : هِيَ الصَّحِيحَةُ ) لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ غَيْرِهَا افْتِيَاتًا عَلَيْهِ ، وَتَفْوِيتًا لِجُمُعَتِهِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا : إذْنُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا .
( وَإِنْ ) أَيْ وَلَوْ ( كَانَتْ ) جُمُعَةُ الْإِمَامِ ( مَسْبُوقَةً ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ ) أَيْ أَوْ عَدَمِ إذْنِ الْإِمَامِ فِيهِمَا ( فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ كَانَتْ ) الْمَسْبُوقَةُ ( فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، وَالْأُخْرَى فِي مَكَان لَا يَسَعُ النَّاسَ ، أَوْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِ السُّلْطَانِ وَجُنْدِهِ بِهِ ، أَوْ كَانَتْ الْمَسْبُوقَةُ فِي قَصَبَةِ الْبَلَدِ وَالْأُخْرَى فِي أَقْصَاهَا ) لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ حَصَلَ بِالْأُولَى فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهَا ، لِكَوْنِهَا سَابِقَةً ( وَالسَّبَقُ يَكُونُ بِتَكْبِيرَةِ ، 40 الْإِحْرَامِ ) لَا بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَلَا بِالسَّلَامِ .
( وَإِنْ وَقَعَتَا ) أَيْ الْجُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبَلَدِ بِلَا حَاجَةٍ ( مَعًا بَطَلَتَا ) حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ الْإِمَامُ إحْدَاهُمَا ، وَاسْتَوَتَا فِي الْإِذْنِ أَوْ عَدَمِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلَا تَعْيِينُ إحْدَاهُمَا بِالصِّحَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ مَعًا ( وَصَلَّوْا جُمُعَةً ) وُجُوبًا ( إنْ أَمْكَنَ ) لِأَنَّهُ مِصْرٌ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ ( وَإِنْ جُهِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( الْأُولَى ) مِنْ جُمُعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( أَوْ جُهِلَ الْحَالُ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وَقَعَتَا : أَمَعًا أَمْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ( أَوْ عُلِمَ ) الْحَالُ ( ثُمَّ أُنْسِيَ صَلَّوْا ظُهْرًا وَلَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ ) لِلشَّكِّ فِي شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْ ، الْجُمُعَةِ إذَا فَاتَتْ فَإِذَا كَانَ مِصْرَانِ مُتَقَارِبَانِ يَسْمَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِدَاءَ الْأُخْرَى ، أَوْ قَرْيَتَانِ أَوْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ مِصْرٍ كَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةٌ إحْدَاهُمَا بِجُمُعَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث