كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1303 · ص. المطبوع 41
( وَإِذَا وَقَعَ عِيدٌ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّوْا الْعِيدَ وَالظُّهْرَ جَازَ ) ذَلِكَ ( وَسَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ ) مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلَّى الْعِيدَ وَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ ( إسْقَاطَ حُضُورٍ ، لَا ) إسْقَاطَ ( وُجُوبٍ ) فَيَكُونُ حُكْمُهُ ( كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ أَوْ شُغْلٌ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ ، وَ ( لَا ) يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهَا فَيَكُونُ ( كَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ ) لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لِلتَّخْفِيفِ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا ( وَالْأَفْضَلُ : حُضُورُهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( إلَّا الْإِمَامَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ) حُضُورُ الْجُمُعَةِ .
لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ { ۝ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ } وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ وَقَدْ قَالَ حَدَّثَنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَامْتَنَعَ فِعْلُهَا فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ يُرِيدُهَا مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ ( فَ ) عَلَى هَذَا ( إنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ ) لِلْجُمُعَةِ ( أَقَامَهَا ، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا ) قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ السُّقُوطِ أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ فَتَصِيرُ الْجُمُعَةُ هَهُنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَيَسْقُطُ بِحُضُورِ أَرْبَعِينَ .
( وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ ) مَعَ الْإِمَامِ ( فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ ، بَلَغُوا الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ أَوْ لَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : قَوْلًا وَاحِدًا ( ثُمَّ إنْ بَلَغُوا ) الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ ( بِأَنْفُسِهِمْ ) بِأَنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ ( أَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ تَمَامُ الْعَدَدِ ) إنْ كَانُوا دُونَهُ ( لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ 41 لَمْ يَبْلُغُوا أَرْبَعِينَ لَا بِأَنْفُسِهِمْ وَبِحُضُورِ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ ( تَحَقَّقَ عُذْرُهُمْ ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الصِّحَّةِ ( وَيَسْقُطُ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ إنْ فُعِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَابَ السُّنَّةَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَعَلَى هَذَا : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى الْعَصْرِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ قَالَ " اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : عِيدَانِ قَدْ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَجَمَعَهُمْ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى تَقْدِيمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَسَقَطَ الْعِيدُ وَالظُّهْرُ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا سَقَطَتْ بِالْعِيدِ مَعَ تَأْكِيدِهَا فَالْعِيدُ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِهَا ( فَإِنْ فُعِلَتْ ) الْجُمُعَةُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ ( اُعْتُبِرَ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ لِتَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ ) قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى : فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَوْ فُعِلَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث