كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 131 · printed p. 65
( وَ ) يَحْرُمُ ( اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا ) حَالَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ( فِي فَضَاءٍ ) لِقَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا : وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ; وَلِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ فَصِينَتْ عَنْ ذَلِكَ .
وَ ( لَا ) يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهَا ، وَلَا اسْتِدْبَارُهَا فِي ( بُنْيَانٍ ) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْت : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذَا فَقَالَ : إنَّمَا نَهَى عَنْ هَذَا فِي الْفَضَاءِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَسَنُ وَإِنْ كَانَ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ فَقَدْ قَوَّاهُ جَمَاعَةٌ .
وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعَامِّ ، فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْي عَلَى الْفَضَاءِ ، وَأَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ عَلَى الْبُنْيَانِ ( وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ ) عَنْ الْجِهَةِ نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَا يَكْفِي ( وَ ) يَكْفِي ( حَائِلٌ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَائِلُ ( كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ 65 الْهَمْزَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُ الْخَاءَ ، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ ( وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ بِدَابَّةٍ ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ ( وَ ) بِ ( جِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ ) كَشَجَرَةٍ ( وَ ) يَكْفِي ( إرْخَاءُ ذَيْلِهِ ) لِحُصُولِ التَّسَتُّرُ بِهِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ( لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ السُّتْرَةِ ( كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مَنْ جِدَارِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْهَا .
بَلْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ ، فَ ( كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ) ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ لِسِتْرِ أَسَافِلِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( بِحَيْثُ تُسْتَرُ أَسَافِلَهُ ) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَدَمِ الْمُوَاجَهَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith