كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1376 · ص. المطبوع 74
( وَيُنَادَى لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْكُسُوفِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْخُرُوجِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْخُطْبَةِ ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ أَشْبَهَتْ سَائِرَ النَّوَافِلِ فَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَأَهْلُ الْقُرَى وَيَخْطُبُ بِهِمْ أَحَدُهُمْ ( وَلَا بَأْسَ بِالتَّوَسُّلِ بِالصَّالِحِينَ وَنَصُّهُ ) فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ أَنَّهُ يَتَوَسَّلُ ( بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي دُعَائِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ .
( وَإِنْ اسْتَقُوا عَقِبَ صَلَوَاتِهِمْ أَوْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَصَابُوا السُّنَّةَ ) ذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمْعٌ : أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ وَهُوَ أَكْمَلُهَا الثَّانِي اسْتِسْقَاءُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَتِهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّالِثُ : دُعَاؤُهُمْ عَقِبَ صَلَوَاتِهِمْ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ وَيُخْرِجُ رَحْلَهُ ) هُوَ فِي الْأَصْلِ مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ .
( وَ ) يُخْرِجُ ( ثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا ) الْمَطَرُ ( وَهُوَ الِاسْتِمْطَارُ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { ۝ أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ ، فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ فَقُلْنَا : لِمَ صَنَعْت هَذَا ؟ قَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِعُ ثِيَابَهُ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ إلَّا الْإِزَارَ يَتَّزِرُ بِهِ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ قَالَ لِغُلَامِهِ " أَخْرِجْ رَحْلِي وَفِرَاشِي يُصِبْهُ الْمَطَرُ " ( وَيَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي إذَا سَالَ وَيَتَوَضَّأُ ) .
وَاقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْوُضُوءِ فَقَطْ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ - { ۝ إذَا سَالَ الْوَادِي - اُخْرُجُوا بِنَا إلَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ بِهِ } ( وَيَقُول : اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَعِبَارَةُ الْآدَابِ الْكُبْرَى بِالسِّينِ قَالَ : السَّيْبُ الْعَطَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ .
( وَإِذَا زَادَتْ الْمِيَاهُ لِكَثْرَةِ الْمَطَرِ فَخِيفَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) أَيْ أَنْزِلْهُ حَوَالَيْ 74 الْمَدِينَةِ مَوَاضِعَ النَّبَاتِ وَلَا عَلَيْنَا فِي الْمَدِينَةِ ، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَبَانِي ( اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ ) أَيْ الرَّوَابِي الصِّغَارِ جَمْعُ ظَرِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ .
( وَالْآكَامِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ تَلِيهَا مَدَّةٌ عَلَى وَزْنِ آصَالٍ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدٍّ عَلَى وَزْنِ جِبَالٍ فَالْأَوَّلُ جَمْعُ أُكُمٍ كَكُتُبٍ وَأُكُمٌ جَمْعُ إكَامٍ كَجِبَالٍ وَآكَامٌ جَمْعُ أُكُمٍ كَجَبَلٍ وَأُكُمٌ وَاحِدُهُ أَكَمَةٌ فَهُوَ مُفْرَدٌ جُمِعَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ ، جَبَلًا وَكَانَ أَكْثَرَ ارْتِفَاعًا مِمَّا حَوْلَهُ ، كَالتُّلُولِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ مَالِكٌ : هِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ وَقَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ ( وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ) أَيْ الْأَمْكِنَةِ الْمُنْخَفِضَةِ ( وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) أَيْ أُصُولِهَا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهَا لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى لِذَلِكَ ، بَلْ يَدْعُو لِأَنَّهُ أَحَدُ الضَّرَرَيْنِ فَاسْتُحِبَّ الدُّعَاءُ لِانْقِطَاعِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَا يُشْرَعُ لَهُ الِاجْتِمَاعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَقْرَأُ ( { رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ ) لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ فَاسْتُحِبَّ قَوْلُهَا كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ اللَّائِقَةِ بِمَحَالِّهَا وقَوْله تَعَالَى { لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } أَيْ لَا تُكَلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ .
وَقِيلَ : هُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ وَالْوَسْوَسَةُ ، وَعَنْ مَكْحُولٍ : هُوَ الْغُلْمَةُ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ هُوَ الْحُبُّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ : هُوَ الْعِشْقُ وَقِيلَ هُوَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ وَقِيلَ : هُوَ الْفُرْقَةُ وَالْقَطِيعَةُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا { وَاعْفُ عَنَّا } أَيْ تَجَاوَزْ عَنْ ذُنُوبِنَا { وَاغْفِرْ لَنَا } أَيْ اُسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا وَلَا تَفْضَحْنَا { وَارْحَمْنَا } فَإِنَّنَا لَا نَنَالُ الْعَمَلَ بِطَاعَتِك وَلَا تَرْكِ مَعَاصِيك إلَّا بِرَحْمَتِك { أَنْتَ مَوْلَانَا } وَنَاصِرُنَا وَحَافِظُنَا .
( وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ مَاءُ النَّبْعِ ) كَمَاءِ الْعُيُونِ ( بِحَيْثُ يَضُرُّ ، اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَهُ عَنْهُمْ وَ ) أَنْ ( يَصْرِفَهُ إلَى أَمَاكِنَ ) بِحَيْثُ ( يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْأَمْطَارِ .
( وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ ثَلَاثٍ : الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث