كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1722 · ص. المطبوع 231
( وَلَا زَكَاةَ فِي مَغْشُوشِهَا ، حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ ) ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً ( نِصَابًا ) نَقَلَ حَنْبَلٌ فِي دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ ، فَلَوْ خَلَصَتْ نَقَصَتْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمِائَتَيْنِ هُمَا فَرْضٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا تَمَّتْ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ( فَإِنْ شَكَّ : هَلْ فِيهِ ) أَيْ الْمَغْشُوشِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( نِصَابٌ خَالِصٌ ؟ خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَإِخْرَاجِ قَدْرِ زَكَاةِ نَقْدِهِ ، إنْ بَلَغَ ) نَقْدُهُ ( نِصَابًا وَبَيْنَ اسْتِظْهَارِهِ ) أَيْ احْتِيَاطِهِ .
( وَإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِيَقِينٍ ) وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ الْغِشَّ أَوْ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ ، وَأَخْرَجَ الْفَرْضَ قُبِلَ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ .
( وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) فِي الْمَغْشُوشِ لِتَيَقُّنِ بُلُوغِ خَالِصِهِ نِصَابًا ( وَشَكَّ فِي زِيَادَةِ ) الْمَغْشُوشِ عَلَى نِصَابٍ ( اسْتَظْهَرَ ) أَيْ احْتَاطَ ، لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ .
( فَأَلْفُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُخْتَلِطَةٌ سِتُّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا ) وَأَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ ( وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّهِمَا ؟ ) السِّتُّمِائَةِ ( وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً ) لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِيَقِينٍ .
( وَإِنْ أَرَادَ ) رَبُّ الْمَالِ ( أَنْ يُزَكِّيَ الْمَغْشُوشَةَ مِنْهَا وَعَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ فِي كُلِّ دِينَارٍ ) أَوْ دِرْهَمٍ ( جَازَ ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِلْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مِنْ الْغِشِّ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إذَنْ إلَى الْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ ( إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ فَيُخْرِجُ ) مِنْهَا ( قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ ) فَيُجْزِئُهُ ، لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ .
( وَإِنْ أَخْرَجَ ) عَنْهَا ( مَالًا غَشَّ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ( وَيُعْرَفُ قَدْرُ غِشِّهِ حَقِيقَةً بِأَنْ يَدَعَ مَاءً فِي إنَاءٍ ) أَسْفَلَهُ كَأَعْلَاهُ ( ثُمَّ يَدَعَ فِيهِ ذَهَبًا خَالِصًا زِنَةَ الْمَغْشُوشِ ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ) الَّذِي فِي الْإِنَاءِ .
( ثُمَّ يَرْفَعَهُ ) أَيْ الذَّهَبَ ، أَيْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْمَاءِ ( وَيَضَعَ بَدَلَهُ ) فِي الْمَاءِ ( فِضَّةً خَالِصَةً زِنَةَ الْمَغْشُوشِ ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ، وَهُوَ ) أَيْ الْعُلُوُّ عِنْدَ وَضْعِ الْفِضَّةِ ( أَعْلَى مِنْ ) الْعُلُوِّ ( الْأَوَّلِ ) عِنْدَ وَضْعِ الذَّهَبِ ( لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَضْخَمُ مِنْ الذَّهَبِ ، ثُمَّ يَرْفَعَهَا ) أَيْ الْفِضَّةَ ( وَيَدَع الْمَغْشُوشَ ) فِي الْمَاءِ ( وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحَ ) مِنْ الْمِسَاحَةِ ، أَيْ 231 يَقِيسُ ( مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى ) وَهِيَ عَلَامَةُ الْمَغْشُوشِ .
( وَ ) بَيْنَ الْعَلَامَةِ ( الْعُلْيَا ) عَلَامَةُ الْفِضَّةِ ( وَ ) يَمْسَحَ ( مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى وَ ) الْعَلَامَةِ ( السُّفْلَى ) وَهِيَ عَلَامَةُ الذَّهَبِ ( فَإِنْ كَانَ الْمَمْسُوحَانِ سَوَاءً ، فَنِصْفُ الْمَغْشُوشِ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ زَادَ ) ذَلِكَ ( أَوْ نَقَصَ ، فَبِحِسَابِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَيْ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ ) لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ ( وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُهُ كَانَتْ الْفِضَّةُ ثُلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ وَبِالْعَكْسِ ) .
بِأَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى : ثُلُثَاهُ ( الذَّهَبُ الثُّلُثَانِ ) وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ إذْ الِارْتِفَاعُ لِلْفِضَّةِ لِضَخَامَتِهَا ، وَالِانْخِفَاضُ لِلذَّهَبِ لِثِقَلِهِ .
( وَالْأَوْلَى : أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ ضَيِّقًا ) لِأَنَّ عُلُوَّ الْمَاءِ فِيهِ يَظْهَرُ وَيَتَّضِحُ ( وَيَتَعَيَّنُ ) فِي الْإِنَاءِ ( أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ سَوَاءً كَقَصَبَةٍ ) فَارِسِيَّةٍ ( وَنَحْوِهَا ) لِيَتَأَتَّى ذَلِكَ الْعَمَلُ ( وَلَا زَكَاةَ فِي غَشِّهَا ) أَيْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْغِشُّ ( فِضَّةً ، فَيُضَمُّ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ فِضَّةً كَانَ أَوْ ذَهَبًا ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ( وَيُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاِتِّخَاذُهُ نَصَّ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي : لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَضْرِبُوا إلَّا جِيدًا .
( وَتَجُوز الْمُعَامَلَةُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ ( مَعَ الْكَرَاهَةِ ، إذَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا مَغْشُوشَةً ( وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ غِشًّا مَعْلُومًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرِّبَا وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِ الْعَجَمِ ، وَكَانُوا إذَا زَافَتْ عَلَيْهِمْ أَتَوْا بِهَا إلَى السُّوقِ فَقَالُوا مَنْ يَبِيعُنَا بِهَذِهِ ؟ " وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ ، وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ، أَيْ فِي ضَرْبِ الْمَغْشُوشِ : ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قُلْت : فَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ خُصُوصًا حَيْثُ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَا .
( قَالَ الشَّيْخُ : الْكِيمْيَاءُ غِشٌّ وَهِيَ تَشْبِيهُ الْمَصْنُوعِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِالْمَخْلُوقِ ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٍ ( بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ ) لِاسْتِحَالَةِ قَلْبِ الْأَعْيَانِ ( مُحَرَّمَةٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .
( وَلَوْ ثَبَتَتْ عَلَى الرُّوبَاضِ ) أَيْ مَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ غِشُّ النَّقْدِ ( وَيَقْتَرِنُ بِهَا كَثِيرًا السِّيمِيَاءُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ ، وَمَنْ طَلَبِ زِيَادَةَ الْمَالِ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ ) تَعَالَى 232 ( عُوقِبَ بِنَقِيضِهِ ، كَالْمُرَابِي ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } .
( وَهِيَ ) أَيْ الْكِيمْيَاءُ ( أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ ) لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا ( وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمُسٌ ) كَالرِّكَازِ ( أَوْ زَكَاةٍ ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ .
( وَلَمْ يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيْئًا ) فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهَا .
( وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَمَلَهَا بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ، أَوْ يَعْمَلْهَا إلَّا فَيْلَسُوفٌ ، أَوْ اتِّحَادِيٌّ أَوْ مَلِكٌ ظَالِمٌ وَقَالَ ) .
الشَّيْخُ ( يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ ) أَيْ الرَّعَايَا ( فُلُوسًا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُمْ ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ، وَتَيْسِيرًا لِمَعَاشِهِمْ ( وَلَا يَتَّجِرُ ذُو السُّلْطَانِ فِي الْفُلُوسِ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ نُحَاسًا فَيَضْرِبَهُ فَيَتَّجِرَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ .
( وَلَا بِأَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ الْفُلُوسَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرَبُ لَهُمْ غَيْرَهَا ) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالنَّاسِ ، وَخُسْرَانٌ عَلَيْهِمْ ( بَلْ يَضْرِبُ ) النُّحَاسَ فُلُوسًا ( بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، وَيُعْطِي أُجْرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ ظُلْمِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا صَارَتْ عَرَضًا ، وَ ) إذَا ضَرَبَ لَهُمْ فُلُوسًا أُخْرَى أَفْسَدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَقْصِ أَسْعَارِهَا فَظَلَمَهُمْ فِيمَا يَضْرِبُهُ بِإِغْلَاءِ سِعْرِهَا قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِنَا مَرَّاتٍ ، وَفَسَدَتْ بِهِ أَمْوَالُ كَثِيرِينَ ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ .
( وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { ۝ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ } ) .
نَحْوُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ ؟ ( فَإِذَا كَانَتْ ) الْفُلُوسُ ( مُسْتَوِيَةَ الْأَسْعَارِ بِسِعْرِ النُّحَاسِ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلِيُّ الْأَمْرِ النُّحَاسَ وَالْفُلُوس الْكَاسِدَةَ لِيَضْرِبَهُمَا فُلُوسًا ، وَيَتَّجِرَ فِي ذَلِكَ حَصَلَ الْمَقْصُود مِنْ الثَّمَنِيَّةِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ انْتَهَى ) وَلَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَلَا يُضْرَبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ ( فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ الضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ ( وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحًا وَرَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ فَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ : جِيدًا صَحِيحًا لِأَنَّ إخْرَاجَ غَيْرِ ذَلِكَ خَبِيثٌ فَلَمْ يَجُزْ ، وَكَالْمَاشِيَةِ .
وَيُخْرِجُ عَنْ الرَّدِيءِ رَدِيئًا ، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ ( وَ ) إنْ كَانَ الْمَالُ أَنْوَاعًا أَخْرَجَ ( مِنْ كُلِّ 233 نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ ) كَالْحَبِّ وَالتَّمْرِ .
( وَإِنْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْأَعْلَى ، كَانَ أَفْضَلَ ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ( وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْلَى مُكَسَّرًا ، أَوْ مُبَهْرَجًا ، وَهُوَ الرَّدِيءُ ، زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَأَجْزَأَ ) هـ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قَدْرًا وَقِيمَةً ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ .
( وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ فِي الرَّدِيءِ ( دُونَ الْوَزْنِ ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ دِينَارٍ عَنْ نِصْفِ رَدِيءٍ بِقِيمَتِهِ ( لَمْ يُجْزِئْهُ ) ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ .
( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( قَلِيلِ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ الْوَزْنِ ) لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالنَّوْعِ وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ ( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( مَغْشُوشٍ عَنْ جَيِّدٍ ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ( و ) إخْرَاجُ ( مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ( و ) إخْرَاجُ ( سُودٍ عَنْ بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قَدْرًا وَقِيمَةً وَكَمَا لَوْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهِ وَالرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ ، كَمَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث