كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1778 · ص. المطبوع 257
( فَإِنْ جَحَدَ ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ ( وُجُوبَهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( جَهْلًا بِهِ - وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ - كَقَرِيبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ، أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ) بِحَيْثُ ( يَخْفَى عَلَيْهِ ) وُجُوبُ الزَّكَاةِ ( عُرِّفَ ذَلِكَ ) أَيْ وُجُوبَهَا ، لِيَرْجِعَ عَنْ الْخَطَأِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ( وَنُهِيَ عَنْ الْمُعَاوَدَةِ ) لِجَحْدِ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ عُذْرِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ ) عَلَى جَحْدِ الْوُجُوبِ بَعْدَ أَنْ عُرِّفَ ( أَوْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا كَفَرَ ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا وَهَذَا إذَا جَحَدَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا إنْ جَحْدَهُ فِي مَالٍ خَاصٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَالِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةِ الْعَسَلِ وَمَا عَدَا الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ لِذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي ( وَأُخِذَتْ ) الزَّكَاةُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ كُفْرِهِ ، لِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِهِ ، كَالدَّيْنِ .
( وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ ( فَإِنْ لَمْ يَتُبْ ) بِأَنْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ( قُتِلَ كُفْرًا وُجُوبًا ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ } وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَمَنْ مَنَعَهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ ( بُخْلًا بِهَا أَوْ تَهَاوُنًا أُخِذَتْ مِنْهُ ) قَهْرًا ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ طَلَبَهُ بِهِ فَهُوَ كَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ ، وَالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ ، حَتَّى يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ ( وَعَزَّرَهُ إمَامٌ عَدْلٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا .
وَظَاهِرُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي غَيْرِهَا 257 ( أَوْ ) عَزَّرَهُ ( عَامِلُ زَكَاةٍ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِمَامِ فِيهَا وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) مَانِعُ الزَّكَاةِ بُخْلًا أَوْ تَهَاوُنًا ( جَاهِلًا ) بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَلَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .
( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ مَنَعَ الزَّكَاةَ ( لِكَوْنِ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فِيهَا لَا يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا لَمْ يُعَزَّرْ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ( وَإِنْ غَيَّبَ ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ( مَالَهُ أَوْ كَتَمَهُ ) أَيْ غَلَّهُ .
( وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا ) بِأَنْ كَانَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ ( أُخِذَتْ ) الزَّكَاةُ ( مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ) عَلَيْهَا لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ لَمَّا مَنَعَتْ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحُقُوقِ مِنْ الظَّالِمِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { ۝ فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، لَا تُفَرَّقُ إبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ { ۝ شَطْرَ مَالِهِ } وَهُوَ ثَابِتٌ إلَى بَهْزٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ بِالْمَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ { ۝ وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطَهُ } وَلِأَنَّ مَنْعَ الزَّكَاةِ كَانَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ مَعَ تَوَفُّرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَخْذُ زِيَادَةٍ وَلَا قَوْلَ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث