كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( السَّابِعُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمْ الْغُزَاةُ ) ; لِأَنَّ السَّبِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْغَزْوُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } وَقَوْلِهِ { قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ وَبَقَاءِ حُكْمِهِمْ إذَا كَانُوا مُتَطَوِّعَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ ) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُمْ مُقَدَّرٌ ( فِي الدِّيوَانِ ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ رِزْقٌ رَاتِبٌ يَكْفِيهِ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ ( فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ كِفَايَةُ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ وَلَوْ مَعَ غِنَاهُمْ ) ; لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ( وَمَتَى ادَّعَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْغَزْوَ قُبِلَ قَوْلُهُ ) ; لِأَنَّ إرَادَتَهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ .
( وَيُدْفَعُ إلَيْهِ دَفْعًا مُرَاعًى ) فَإِنْ صَرَفَهُ فِي الْغَزْوِ ، وَإِلَّا رَدَّهُ ( فَيُعْطَى ) الْغَازِي ( ثَمَنَ السِّلَاحِ وَ ) ثَمَنَ ( الْفَرَسِ إنْ كَانَ فَارِسًا وَحُمُولَتَهُ ) أَيْ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ( و ) ثَمَنَ ( دِرْعِهِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) مِنْ آلَاتٍ ، وَنَفَقَةِ ذَهَابٍ وَإِقَامَةٍ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَرُجُوعٍ إلَى بَلَدِهِ ( وَيُتَمَّمُ لِمَنْ أَخَذَ ) مِنْ الْغُزَاةِ ( مِنْ الدِّيوَانِ دُونَ كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ ) فَيُعْطَى مِنْهَا تَمَامَ كِفَايَتِهِ ( وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ) مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ يَصْرِفَهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْغَازِي ; ( لِأَنَّهُ قِيمَةٌ ) أَيْ إخْرَاجُ قِيمَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ .
( وَلَا ) يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ ( شِرَاؤُهُ فَرَسًا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( يَصِيرُ حَبِيسًا ) أَيْ يَحْبِسُهُ عَلَى الْغُزَاةِ ( وَلَا ) شِرَاؤُهُ ( دَارًا وَلَا ضَيْعَةً لِلرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ ، وَلَا غَزْوُهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ .
( فَإِنْ اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ رَجُلٍ فَرَسًا فَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( دَفْعُهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى رَبِّ الْمَالِ ( يَغْزُو عَلَيْهَا ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِزَكَاتِهِ سِلَاحًا أَوْ دِرْعًا وَنَحْوِهِ ، لِحُصُولِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَأَخْذُهُ لَهَا بَعْدُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ( كَمَالِهِ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ .
( وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ 284 بِزَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَا يَغْزُو ) بِزَكَاةِ مَالِهِ ( وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ وَلَا يُغْزَى ) بِهَا عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْغَزْوِ وَفِيهِ شَيْءٌ ( وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ نَصًّا ) .
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ - نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ الْحَجَّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْكَبِيهَا فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ( فَيَأْخُذُ إنْ كَانَ فَقِيرًا ) مِنْ الزَّكَاةِ ( مَا يُؤَدِّي بِهِ فَرْضَ حَجٍّ أَوْ ) فَرْضَ ( عُمْرَةٍ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ ; وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي جَوَازَهُ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْفَقِيرُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ كَالتَّطَوُّعِ .
( وَيُدْفَعُ إلَيْهِ دَفْعًا مُرَاعًى ) فَإِنْ صَرَفَهُ فِي الْغَزْوِ ، وَإِلَّا رَدَّهُ ( فَيُعْطَى ) الْغَازِي ( ثَمَنَ السِّلَاحِ وَ ) ثَمَنَ ( الْفَرَسِ إنْ كَانَ فَارِسًا وَحُمُولَتَهُ ) أَيْ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ( و ) ثَمَنَ ( دِرْعِهِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) مِنْ آلَاتٍ ، وَنَفَقَةِ ذَهَابٍ وَإِقَامَةٍ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَرُجُوعٍ إلَى بَلَدِهِ ( وَيُتَمَّمُ لِمَنْ أَخَذَ ) مِنْ الْغُزَاةِ ( مِنْ الدِّيوَانِ دُونَ كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ ) فَيُعْطَى مِنْهَا تَمَامَ كِفَايَتِهِ ( وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ) مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ يَصْرِفَهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْغَازِي ; ( لِأَنَّهُ قِيمَةٌ ) أَيْ إخْرَاجُ قِيمَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ .
( وَلَا ) يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ ( شِرَاؤُهُ فَرَسًا مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( يَصِيرُ حَبِيسًا ) أَيْ يَحْبِسُهُ عَلَى الْغُزَاةِ ( وَلَا ) شِرَاؤُهُ ( دَارًا وَلَا ضَيْعَةً لِلرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ ، وَلَا غَزْوُهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ مَصْرِفًا لِزَكَاتِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ .
( فَإِنْ اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ رَجُلٍ فَرَسًا فَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( دَفْعُهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى رَبِّ الْمَالِ ( يَغْزُو عَلَيْهَا ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِزَكَاتِهِ سِلَاحًا أَوْ دِرْعًا وَنَحْوِهِ ، لِحُصُولِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَأَخْذُهُ لَهَا بَعْدُ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ( كَمَالِهِ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ ، كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ .
( وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ 284 بِزَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَا يَغْزُو ) بِزَكَاةِ مَالِهِ ( وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ وَلَا يُغْزَى ) بِهَا عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْغَزْوِ وَفِيهِ شَيْءٌ ( وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ نَصًّا ) .
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ - نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ الْحَجَّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْكَبِيهَا فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ( فَيَأْخُذُ إنْ كَانَ فَقِيرًا ) مِنْ الزَّكَاةِ ( مَا يُؤَدِّي بِهِ فَرْضَ حَجٍّ أَوْ ) فَرْضَ ( عُمْرَةٍ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ ; وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي جَوَازَهُ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْفَقِيرُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ كَالتَّطَوُّعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث