كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 193
( وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ ) وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا ( وَلِتَيَمُّمٍ ) وَلَوْ مَسْنُونًا أَوْ عَنْ نَجَاسَةِ بِبَدَنٍ ( وَ ) لِ ( غُسْلٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ مُسْتَحَبِّينَ وَلِغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَيَأْتِي وَلِغُسْلِ مَيِّتٍ ) ; لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلِخَبَرِ { ۝ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَيْ لَا عَمَلٌ جَائِزٌ وَلَا فَاضِلٌ وَ لِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ إجْمَاعًا وَ لِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَمِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ لِأَنَّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ كَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَخْرِ إسْمَاعِيلَ وَأَبِي الْبَقَاءِ وَغَيْرِهِمَا الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ قِيلَ لِأَبِي الْبَقَاءِ الْإِسْلَامُ وَالنِّيَّةُ عِبَادَتَانِ وَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَى نِيَّةٍ فَقَالَ الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصُدُورِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا سَلَّمْنَا لَكِنْ الضَّرُورَةُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَطْعِ التَّسَلْسُلِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ تَضَمَّنَتْ السِّتْرَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ لِوُجُودِهِمَا فِيهَا حَقِيقَةً وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ .
( إلَّا طَهَارَةٌ ) أَيْ غُسْلُ ( ذِمِّيَّةٍ ) أَيْ كِتَابِيَّةٍ وَلَوْ حَرْبِيَّةٍ ( لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ ) فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ لِلْعُذْرِ ( وَ ) إلَّا غُسْلُ ( مُسْلِمَةٍ ) انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا ( مُمْتَنِعَةٍ ) مِنْ الْغُسْلِ ( فَتُغْسَلُ قَهْرًا ) لِحَقِّ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ ( وَلَا نِيَّة ) مُعْتَبَرَة هُنَا ( لِلْعُذْرِ ) كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ زَكَاةٍ ( وَلَا تُصَلِّي بِهِ ) ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَقِيَاسُ ذَلِكَ مَنْعُهَا مَنْ الطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْتَرَطُ لَهُ الْغُسْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ وَطْؤُهَا لِحَقِّ زَوْجِهَا فِيهِ فَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ الْعِبَادَةَ الْمُشْتَرَطَ لَهَا الْغُسْلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ وَإِلَّا غُسْلُ ( مَجْنُونَةٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْهَا لِتَعَذُّرِهَا .
( وَ ) لَكِنْ ( يَنْوِيهِ عَنْهَا ) مَنْ يُغَسِّلُهَا كَالْمَيِّتَةِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا نِيَّةَ كَالْكَافِرَةِ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مَآلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّهَا تُعِيدُهُ إذَا أَفَاقَتْ وَأَسْلَمَتْ ا هـ قُلْت وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تُعِيدُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقِيَامِ نِيَّةِ الْغَاسِلِ مَقَامَ نِيَّتِهَا ( وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ إجْمَاعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith