كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 2265 · ص. المطبوع 381
( وَكُلُّ مَا أَمْكَنَهُ ) أَيْ : الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ دُونَهُ ( فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ ( وَالْمَبِيتِ ) بِمُزْدَلِفَةَ وَلَيَالِي مِنًى ( لَزِمَهُ ) فِعْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، ( سَوَاءٌ حَضَرَهُ الْوَلِيُّ فِيهِمَا ) أَيْ : الْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ ( أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، ( وَمَا عَجَزَ عَنْهُ ) الصَّغِيرُ ( فَعَلَهُ عَنْهُ 381 الْوَلِيُّ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { ۝ لَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّمْي وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ " رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ ، ( لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الصَّغِيرِ ( إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا ) بِفَرْضِهِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَإِنْ رَمَى عَنْ الصَّغِيرِ أَوَّلًا ( وَقَعَ ) الرَّمْيُ ( عَنْ نَفْسِهِ ) كَمَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ( الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ) الْوَلِيُّ ( حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ : بِرَمْيِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ رَمْيٌ فَلَا يَصِحُّ عَنْ غَيْرِهِ .
( وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ ) إيَّاهُ وَإِلَّا ( اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَتُرْمَى عَنْهُ ، فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا عَنْهُ فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ فَحَسَنٌ ) لِيُوجَدَ مِنْهُ نَوْعُ عَمَلٍ .
( وَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ : الصَّغِيرُ ( أَنْ يَطُوفَ ) مَاشِيًا ( فَعَلَهُ ) كَالْكَبِيرِ ( وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ( أَوْ رَاكِبًا ) كَالْمَرِيضِ .
( وَيَصِحُّ طَوَافُ الْحَلَالِ بِهِ ) أَيْ : بِالصَّغِيرِ ( وَ ) طَوَافُ ( الْمُحْرِمِ ) بِهِ ( طَافَ ) الْمُحْرِمُ ( عَنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ ( لِوُجُودِ الطَّوَافِ مِنْ الصَّبِيِّ كَمَحْمُولِ مَرِيضٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَامِلِ إلَّا النِّيَّةُ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ ) بِخِلَافِ الرَّمْيِ ( الرَّمْيُ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ ) .
قُلْتُ : وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ دُونَ التَّمْيِيزِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مِنْهُ كَالْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَ ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا ( كَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ لَهُ الْإِحْرَامُ ) بِأَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لَهُ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ ، فَلَمَّا تَعَذَّرَتْ مِنْ الصَّغِيرِ اُعْتُبِرَتْ مِمَّنْ لَهُ النِّيَابَةُ عَنْهُ بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ ( فَإِنْ نَوَى ) الطَّائِفُ بِالصَّغِيرِ ( الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ وَقَعَ ) الطَّوَافُ ( عَنْ الصَّبِيِّ كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ ) ; لِأَنَّ الطَّوَافَ فِعْلٌ وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ اثْنَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث