كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 235 · printed p. 105
فَصْلٌ ( وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ فَرْضَانِ ) فِي الْوُضُوءِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ( لَا مَعَ غُسْلٍ ) أَيْ : بِأَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ صَارَ لِلْأَكْبَرِ ، لِإِدْرَاجِ الْأَصْغَرِ فِيهِ ، كَانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي حَجِّ الْقَارِنِ ( وَلَا يَسْقُطَانِ ) أَيْ : التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ( سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ، كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ ، فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ( عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ) فِي كِتَابِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ ، فَبَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا غَسَلَهُ ) مِنْ الْأَعْضَاءِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْوَجْهِ ، لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ ( وَإِنْ بَدَأَ بِرِجْلَيْهِ وَخَتَمَ بِوَجْهِهِ ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا غَسْلُ وَجْهِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ تَوَضَّأَ مَنْكُوسًا ) يَخْتِمُ بِوَجْهِهِ .
وَيَبْدَأُ بِرِجْلَيْهِ ( أَرْبَعَ مَرَّاتٍ صَحَّ وُضُوءُهُ إذَا كَانَ مُتَقَارِبًا يَحْصُلُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ ) فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ ، وَمِنْ الثَّالِثَةِ مَسْحُ الرَّأْسِ وَمِنْ الرَّابِعَةِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، وَعَلِمْت مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّغَلُّبِ ( وَإِنْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ ) وُضُوءُهُ ، وَكَذَا لَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّرْتِيبُ لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ وَلَمْ يُوجَدْ التَّرْتِيبُ .
( وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَمْ يَرْتَفِعْ ) حَدَثُهُ ( وَلَوْ مَكَثَ فِيهِ قَدْرًا يَسَعُ التَّرْتِيبَ ) أَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَارِي أَرْبَعُ جِرْيَاتٍ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَمْ يُفَرِّقْ 105 أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا ، أَيْ : بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ ( حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتَّبًا نَصًّا ، فَيُخْرِجُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ) ; لِأَنَّ غَسْلَهُ مِنْ غَيْرِ إمْرَارِ يَدٍ غَيْرُ كَافٍ ، وَتَقَدَّمَ ( ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ ) قُلْت خُرُوجُهُ مِنْهُ بَعْدُ لَيْسَ قَيْدًا ; لِأَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ رِجْلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتَا فِي الْمَاءِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالْمُوَالَاةُ ) مَصْدَرُ وَالَى الشَّيْءَ يُوَالِيهِ إذَا تَابَعَهُ وَالْمُرَادُ هُنَا : ( أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشُفَ ) الْعُضْوُ ( الَّذِي قَبْلَهُ يَلِيهِ ) .
بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَجِفَّ الْوَجْهُ ، وَلَا مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى تَجِفَّ الْيَدَانِ وَلَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى تَجِفَّ الرَّأْسُ لَوْ كَانَتْ مَغْسُولَةً ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى جَفَّ الْوَجْهُ دُونَ الْيَدَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَيُتِمَّهُ صَحِيحًا ( فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلِ ) الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ ( أَوْ قَدْرِهِ ) أَيْ : قَدْرِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ : غَيْرِ الْمُعْتَدِلِ ، مِنْ زَمَنٍ حَارٍّ أَوْ بَارِدٍ .
( وَلَا يَضُرُّ جَفَافٌ لِاشْتِغَالِهِ بِسُنَّةٍ ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ( كَتَخْلِيلِ ) لِحْيَةٍ أَوْ أَصَابِعَ ( وَ ) كَاشْتِغَالِهِ ب ( إسْبَاغٍ ) أَيْ : إبْلَاغِ الْمَاءِ مَوَاضِعَ الطَّهَارَةِ ( وَ ) كَاشْتِغَالِهِ ب ( إزَالَةِ شَكٍّ وَوَسْوَسَةٍ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الطَّهَارَةِ ( وَيَضُرُّ ) أَيْ : يُفَوِّتُ الْمُوَالَاةَ إنْ جَفَّ الْعُضْوُ ل ( إسْرَافٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَلِّ جَبِيرَةٍ ( لِغَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَلَا يَضُرُّ إنْ كَانَتْ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَنَحْوُهُ ( لَهَا ) أَيْ : لِلطَّهَارَةِ ، بِأَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلُ ( وَتَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي إزَالَةِ نَجَاسَةٍ ) بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا بِهَا ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَسَخِ ( وَ ) تَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي ( تَحْصِيلِ مَاءٍ ) وَلَوْ لِلطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith