كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( فَإِنْ عَدِمَهُ ) أَيْ : عَدِمَ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ الْهَدْيَ ( مَوْضِعَهُ أَوْ وَجَدَهُ ) يُبَاعُ ( وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ إلَّا فِي بَلَدِهِ فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) قِيلَ مَعْنَاهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : فِي وَقْتِ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ ; لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْعَالٌ لَا يُصَامُ فِيهَا وَإِنَّمَا يُصَامُ فِي أَشْهُرِهَا أَوْ وَقْتِهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } أَيْ : فِي أَشْهُرٍ .
( وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ) ثَمَنَ الْهَدْيِ ( وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ) ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ ( وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ فِي عَجْزِهِ ) عَنْ الْهَدْيِ ( فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُعْسِرِ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ فَلِهَذَا جَازَ ) لِلْمُعْسِرِ ( الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ قَبْلَ زَمَانِ الْوُجُوبِ ) أَيْ : وُجُوبِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ .
( وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يَكُونَ آخِرُ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( فَيَصُومَهُ ) أَيْ : يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَا اسْتِحْبَابًا ( لِلْحَاجَةِ ) إلَى صَوْمِهِ .
( وَيُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَيَكُونُ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ) ذِي ( الْحِجَّةِ مُحْرِمًا ) فَيُحْرِمُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ ( وَهُوَ أَوَّلُهَا ) لِيَصُومَهَا كُلَّهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ .
( وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَصُومَهَا فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ أَحَدُ إحْرَامِي التَّمَتُّعِ فَجَازَ الصَّوْمُ فِيهِ وَبَعْدَهُ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ; وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَاجِبِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ إذَا وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَ ( لَا ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ ( وَوَقْتُ وُجُوبِ صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ : وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ ) وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهَا بَدَلُهُ .
( وَتَقَدَّمَ ) وَقْتُ وُجُوبِهِ ( وَ ) صِيَامُ ( سَبْعَةِ ) أَيَّامٍ ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) 454 لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } .
( وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا ) أَيْ : السَّبْعَةِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ) قَالُوا : ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا رَجَعْتُمْ } يَعْنِي مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ ( وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُهَا ( فِي أَيَّامِ مِنًى لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ مِنْ الْحَجِّ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُ السَّبْعَةِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ( قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ) ; لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ قُلْتُ وَكَذَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ .
( وَ ) إنْ صَامَ السَّبْعَةَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : وَالسَّعْيُ ( يَصِحُّ ) ; لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ .
( وَالِاخْتِيَارُ ) أَنْ يَصُومَهَا ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى ) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِصِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا هَذِهِ الْأَيَّامُ فَتَعَيَّنَ فِيهَا الصَّوْمُ .
( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) إذَا صَامَهَا أَيَّام مِنَى ; لِأَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَا قَبْلَهَا ( وَلَوْ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ ( صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ) كَامِلَةً اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِتَأْخِيرِهِ وَاجِبًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ .
( وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا ) فِي صَوْمِ ( السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَى ) الثَّلَاثَةَ أَوْ صَامَهَا أَيَّامَ مِنًى ; لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَمْعًا وَلَا تَفْرِيقًا .
( وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْهَدْيِ وَقْتَ وُجُوبِهِ ( فَشَرَعَ فِيهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( أَوْ لَمْ يَشْرَعْ ) فِيهِ ( ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ .
( وَإِنْ شَاءَ انْتَقَلَ ) عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْهَدْيِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ صَامَ قَبْلَ الْوُجُوبِ ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَصَرَّحَ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ : بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ .
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَصْرِيحٌ بِهِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَاقْتَصَرَ 455 عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( وَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٍ ) مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِوَلِيِّهِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ النَّذْرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ إتْيَانِهِ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ كَانَ لِعُذْرٍ ( فَلَا ) إطْعَامَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ .
( وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَرِضَ ) ثَمَنَ الْهَدْيِ ( وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ ) ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ ( وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ فِي عَجْزِهِ ) عَنْ الْهَدْيِ ( فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُعْسِرِ اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ فَلِهَذَا جَازَ ) لِلْمُعْسِرِ ( الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ قَبْلَ زَمَانِ الْوُجُوبِ ) أَيْ : وُجُوبِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ .
( وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يَكُونَ آخِرُ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ( فَيَصُومَهُ ) أَيْ : يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَا اسْتِحْبَابًا ( لِلْحَاجَةِ ) إلَى صَوْمِهِ .
( وَيُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَيَكُونُ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ) ذِي ( الْحِجَّةِ مُحْرِمًا ) فَيُحْرِمُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ ( وَهُوَ أَوَّلُهَا ) لِيَصُومَهَا كُلَّهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ .
( وَلَهُ تَقْدِيمُهَا ) أَيْ : الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ( قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ) لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَصُومَهَا فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ أَحَدُ إحْرَامِي التَّمَتُّعِ فَجَازَ الصَّوْمُ فِيهِ وَبَعْدَهُ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ; وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَاجِبِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ إذَا وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَ ( لَا ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ ( وَوَقْتُ وُجُوبِ صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ : وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ ) وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهَا بَدَلُهُ .
( وَتَقَدَّمَ ) وَقْتُ وُجُوبِهِ ( وَ ) صِيَامُ ( سَبْعَةِ ) أَيَّامٍ ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) 454 لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } .
( وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا ) أَيْ : السَّبْعَةِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ) قَالُوا : ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا رَجَعْتُمْ } يَعْنِي مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ ( وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُهَا ( فِي أَيَّامِ مِنًى لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ مِنْ الْحَجِّ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَلَا ) يَصِحُّ صَوْمُ السَّبْعَةِ ( بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ( قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ) ; لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ قُلْتُ وَكَذَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ .
( وَ ) إنْ صَامَ السَّبْعَةَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : وَالسَّعْيُ ( يَصِحُّ ) ; لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ .
( وَالِاخْتِيَارُ ) أَنْ يَصُومَهَا ( إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى ) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِصِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا هَذِهِ الْأَيَّامُ فَتَعَيَّنَ فِيهَا الصَّوْمُ .
( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) إذَا صَامَهَا أَيَّام مِنَى ; لِأَنَّهُ صَامَهَا فِي الْحَجِّ ( فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَا قَبْلَهَا ( وَلَوْ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ ( صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ) كَامِلَةً اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِتَأْخِيرِهِ وَاجِبًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ عَنْ وَقْتِهِ .
( وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا ) فِي صَوْمِ ( السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَى ) الثَّلَاثَةَ أَوْ صَامَهَا أَيَّامَ مِنًى ; لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَمْعًا وَلَا تَفْرِيقًا .
( وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْهَدْيِ وَقْتَ وُجُوبِهِ ( فَشَرَعَ فِيهِ ) أَيْ : الصَّوْمِ ( أَوْ لَمْ يَشْرَعْ ) فِيهِ ( ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ .
( وَإِنْ شَاءَ انْتَقَلَ ) عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْهَدْيِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ صَامَ قَبْلَ الْوُجُوبِ ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْهَدْيِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَصَرَّحَ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ : بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ .
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَصْرِيحٌ بِهِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَاقْتَصَرَ 455 عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ ( وَمَنْ لَزِمَهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( لِغَيْرِ عُذْرٍ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٍ ) مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِوَلِيِّهِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ النَّذْرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَمُ إتْيَانِهِ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ كَانَ لِعُذْرٍ ( فَلَا ) إطْعَامَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث