كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 273 · printed p. 129
( الْخَامِسُ ) مِنْ النَّوَاقِضِ ( مَسُّ بَشَرَتَهُ ) أَيْ : الذَّكَرِ ( بَشَرَةَ أُنْثَى ) لِشَهْوَةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } وَأَمَّا كَوْنُ اللَّمْسِ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ فَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { ۝ فَقَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي .
وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ { ۝ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي ، فَقَبَضْتُ رِجْلِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَمْزَهُ رِجْلَيْهَا كَانَ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ 129 أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ مَسِّهَا وَلِأَنَّ الْمَسَّ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَاعٍ إلَى الْحَدَث فَاعْتُبِرَتْ الْحَالَةُ الَّتِي يَدْعُو فِيهَا إلَى الْحَدَثِ ، وَهِيَ حَالَةُ الشَّهْوَةِ .
( وَمَسُّ بَشَرَتِهَا بَشَرَتَهُ لِشَهْوَةٍ ) ; لِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَاسْتَوَى فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَالْجِمَاعِ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا مَسَّتْ زَوْجَهَا قَالَ مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ هِيَ شَقِيقَةُ الرَّجُلِ يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَضَّأَ تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ : لِشَهْوَةٍ ، عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ .
وَعِبَارَةُ الْوَجِيزِ : بِشَهْوَةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : أَحْسَنُ لِتَدُلَّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُقَارَنَةِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ; لِأَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ لَمْ يَلْمَسْ بَشَرَتَهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمَسَ ثِيَابهَا لِشَهْوَةٍ وَالشَّهْوَةُ لَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهَا ، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ ( مِنْ غَيْر ) لَمْسِ شَيْءٍ ( غَيْرَ طِفْلَةٍ وَطِفْلٍ ) أَيْ : لَا يَنْقُضُ مَسُّ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ وَلَا الْمَرْأَةِ الطِّفْلَ أَيْ : مِنْ دُونِ سَبْعٍ وَيَنْقُضُ اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَلَوْ ) كَانَ اللَّمْسُ ( بِزَائِدٍ أَوْ لِزَائِدٍ أَوْ شَلَلٍ ) أَيْ : يَنْقُضُ الْمَسُّ لِأَشَلَّ وَالْمَسُّ بِهِ كَغَيْرِهِ وَيَنْقُضُ اللَّمْسُ أَيْضًا بِشَهْوَةٍ ( وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ مَيِّتًا ، أَوْ عَجُوزًا أَوْ مُحَرَّمًا أَوْ صَغِيرَةً تُشْتَهَى ) وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ فَأَكْثَرَ لِعُمُومِ { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } لَا مِنْ دُونِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَلْمُوسٍ بَدَنُهُ ( وَلَوْ وُجِدَ مِنْهُ شَهْوَةٌ ) ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى اللَّمْسِ لَا يَصِحُّ لِفَرْطِ شَهْوَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith