كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 2764 · ص. المطبوع 533
( وَ ) تُجْزِئُ كُلٌّ مِنْ ( الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ { ۝ نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } .
وَفِي لَفْظٍ { ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ( فَأَقَلَّ ) أَيْ : وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
( قَالَ الزَّرْكَشِيّ : الِاعْتِبَارُ ) أَيْ : فِي إجْزَاءِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ ( أَنْ يَشْتَرِكَ الْجَمِيعُ ) أَيْ : فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( دَفْعَةً ، فَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي ) بَدَنَةٍ أَوْ ( بَقَرَةٍ أُضْحِيَّةً وَقَالُوا : مَنْ جَاءَ يُرِيدُ أُضْحِيَّةً شَارَكْنَاهُ فَجَاءَ قَوْمٌ فَشَارَكُوهُمْ 533 لَمْ تُجْزِ ) الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ ( إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ : انْتَهَى وَالْمُرَادُ : إذَا أَوْجَبُوهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ ( عَلَى أَنْفُسِهِمْ نَصَّ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُوجِبُوهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ قَبْلَ الذَّبْحِ ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ( وَالْجَوَامِيسُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( كَالْبَقَرِ ) فِي الْإِجْزَاءِ وَالسِّنِّ ، وَإِجْزَاءُ الْوَاحِدَةِ عَنْ سَبْعَةٍ ; لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا ( وَسَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ ) أَيْ : جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( الْقُرْبَةَ ، أَوْ ) أَرَادَ ( بَعْضُهُمْ ) الْقُرْبَةَ .
( وَ ) أَرَادَ ( الْبَاقُونَ اللَّحْمَ ) ; لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُجْزِئَ لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ بِإِرَادَةِ الشَّرِيكِ غَيْرِ الْقُرْبَةِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ الْقُرْبَةِ بِأَنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةَ ، وَالْآخَرُ الْقِرَانَ وَالْآخَرُ تَرْكَ وَاجِبٍ ، وَهَكَذَا ; وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ هُنَا إقْرَارُ حَقٍّ وَلَيْسَتْ بَيْعًا وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ أَنَّ سُنَّةَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ : الْأَكْلُ ، وَالْإِهْدَاءُ : دَلِيلٌ عَلَى تَجْوِيزِ الْقِسْمَةِ إذْ بِهَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ .
وَيَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُدْنِ وَالْبَقَرِ ( وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : الشُّرَكَاءِ ( ذِمِّيًّا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ .
( قَالَهُ الْقَاضِي ) وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى ( وَيُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا ) أَيْ : الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ( عَنْهُمْ ) أَيْ : السَّبْعَةِ فَأَقَلَّ نَصَّ عَلَيْهِ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمُوا اللَّحْمَ ; لِأَنَّ الْقِسْمَةَ ) فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَنَحْوِهَا ( لَيْسَتْ بَيْعًا ) بَلْ إقْرَارُ حَقٍّ .
( وَلَوْ ذَبَحُوهَا ) أَيْ : الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ ( عَلَى أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَبَانُوا ثَمَانِيَةً ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ ) الشَّاةُ مَعَ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ فَإِنْ بَانُوا تِسْعَةً ذَبَحُوا شَاتَيْنِ وَهَكَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث