كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
فَصْلٌ : ، وَيَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ وَيَحْرُمُ فِرَارُ ( جَمَاعَةٍ مِنْ مِثْلَيْهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ 46 يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَرَّ " ( وَيَلْزَمُهُمْ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ( الثَّبَاتُ وَإِنْ ظَنُّوا التَّلَفَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ } ; وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الْكَبَائِرِ ( إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ } .
( وَمَعْنَى التَّحَرُّفِ ) لِقِتَالٍ أَنْ يَنْحَازُوا إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ ، ( مِثْلُ أَنْ يَنْحَازُوا مِنْ ضِيقٍ إلَى سَعَةٍ ، أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَاءٍ أَوْ مِنْ نُزُولٍ إلَى عُلُوٍّ أَوْ مِنْ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا ، أَوْ يَفِرُّوا بَيْنَ أَيْدِيهمْ لِيَنْقَضَّ صَفُّهُمْ ، أَوْ تَنْفِرَ خَيْلُهُمْ مِنْ رِجَالَتِهِمْ ، أَوْ لِيَجِدُوا فِيهِمْ فُرْصَةً أَوْ يَسْتَنِدُوا إلَى جَبَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ عُمَرُ : يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ " فَانْحَازُوا إلَيْهِ وَانْتَصَرُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ( أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ نَاصِرَةٍ تُقَاتِلُ مَعَهُمْ ، وَلَوْ بَعُدَتْ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ } .
( قَالَ الْقَاضِي لَوْ كَانَتْ الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ وَالْفِئَةُ بِالْحِجَازِ لَجَازَ التَّحَيُّزُ إلَيْهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنِّي فِئَةٌ لَكُمْ } وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُ .
وَقَالَ عُمَرُ { إنَّا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ } وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
( وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِمْ فَلَهُمْ الْفِرَارُ ) قَالَ " ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ " { إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حِين فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ ، فَقَالَ { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ } فَلَمَّا خَفَّفَ عَنْهُمْ مِنْ الْعَدَدِ ، نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ مِنْ الْقَدْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الْفِرَارُ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْفِرَارُ ( أَوْلَى ) مِنْ الثَّبَاتِ ( إنْ ظَنُّوا التَّلَفَ بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْفِرَارِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَإِنْ ظَنُّوا الظَّفَرَ فَالثَّبَاتُ أَوْلَى ) 47 مِنْ الْفِرَارِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) الثَّبَاتُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَجِبْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ ( كَمَا لَوْ ظَنُّوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْفِرَارِ وَالثَّبَاتِ ( فَ ) يُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ وَأَنْ ( يُقَاتِلُوا ، وَلَا يَسْتَأْسِرُوا قَالَ ) الْإِمَامُ ( : أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَأْسِرُوا وَقَالَ : يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ الْأَسْرُ شَدِيدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ وَقَالَ : يُقَاتِلُ ، وَلَوْ أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ ، قَدْ لَا يَفُوا ، وَإِنْ اسْتَأْسَرُوا جَازَ ) .
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا : وَقَالَ عَمَّارٌ " " مَنْ اسْتَأْسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ " فَلِهَذَا قَالَ : الْآجُرِّيُّ : يَأْثَمُ ، وَإِنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ ( فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ بَلَدًا فَلِأَهْلِهِ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ( أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ ، لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوَلِّيًا وَلَا فِرَارًا إنَّمَا التَّوَلِّي بَعْدَ اللِّقَاءِ ( وَإِنْ لَقُوهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمْ التَّحَيُّزُ إلَى الْحِصْنِ ) لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ أَوْ التَّحَيُّزِ لِفِئَةٍ .
( وَإِنْ غُزُوا فَذَهَبَتْ دَوَابُّهُمْ ) لِشُرُودٍ أَوْ قَتْلٍ ( فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ ) إذْ الْقِتَالُ مُمْكِنٌ بِدُونِهَا ( وَإِنْ تَحَيَّزُوا إلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ رَجَّالَةً جَازَ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ ( وَإِنْ فَرُّوا ) أَيْ : الْمُسْلِمُونَ ( قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ أَحْرَزَهَا غَيْرُهُمْ ) ; لِأَنَّ مِلْكَهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا .
( وَإِنْ قَالُوا ) أَيْ : الْفَارُّونَ ( إنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَالِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا ) ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَاقِعَةَ حَالَ تَقَضِّي الْحَرْبِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِمْ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ( نَارٌ فَاشْتَعَلَتْ ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ ) ; لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ وَاجِبٌ ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَهُنَا كَذَلِكَ ( مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ ) لِيَتَخَلَّصُوا مِنْ النَّارِ ( فَإِنْ شَكُّوا ) فِي أَيِّهِمَا السَّلَامَةُ ( فَعَلُوا مَا شَاءُوا ) ; لِأَنَّهُمْ اُبْتُلُوا بِأَمْرَيْنِ ، وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ، أَوْ ظَنُّوهُ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ ) فِيهِمَا ( ظَنًّا مُتَسَاوِيًا ) قَالَ أَحْمَدُ : كَيْفَ شَاءَ صَنَعَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُمَا مَوْتَتَانِ فَاخْتَرْ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى وَهُمْ مُلْجِئُونَ إلَى الْإِلْقَاءِ ، فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الْفِعْلُ بِوَجْهٍ ، فَلَا يُقَالُ : أَلْقَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إلَى التَّهْلُكَةِ .
( وَمَعْنَى التَّحَرُّفِ ) لِقِتَالٍ أَنْ يَنْحَازُوا إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ ، ( مِثْلُ أَنْ يَنْحَازُوا مِنْ ضِيقٍ إلَى سَعَةٍ ، أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَاءٍ أَوْ مِنْ نُزُولٍ إلَى عُلُوٍّ أَوْ مِنْ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا ، أَوْ يَفِرُّوا بَيْنَ أَيْدِيهمْ لِيَنْقَضَّ صَفُّهُمْ ، أَوْ تَنْفِرَ خَيْلُهُمْ مِنْ رِجَالَتِهِمْ ، أَوْ لِيَجِدُوا فِيهِمْ فُرْصَةً أَوْ يَسْتَنِدُوا إلَى جَبَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ عُمَرُ : يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ " فَانْحَازُوا إلَيْهِ وَانْتَصَرُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ( أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ نَاصِرَةٍ تُقَاتِلُ مَعَهُمْ ، وَلَوْ بَعُدَتْ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ } .
( قَالَ الْقَاضِي لَوْ كَانَتْ الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ وَالْفِئَةُ بِالْحِجَازِ لَجَازَ التَّحَيُّزُ إلَيْهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنِّي فِئَةٌ لَكُمْ } وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُ .
وَقَالَ عُمَرُ { إنَّا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ } وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
( وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِمْ فَلَهُمْ الْفِرَارُ ) قَالَ " ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ " { إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حِين فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ ، فَقَالَ { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ } فَلَمَّا خَفَّفَ عَنْهُمْ مِنْ الْعَدَدِ ، نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ مِنْ الْقَدْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الْفِرَارُ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْفِرَارُ ( أَوْلَى ) مِنْ الثَّبَاتِ ( إنْ ظَنُّوا التَّلَفَ بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْفِرَارِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَإِنْ ظَنُّوا الظَّفَرَ فَالثَّبَاتُ أَوْلَى ) 47 مِنْ الْفِرَارِ ( بَلْ يُسْتَحَبُّ ) الثَّبَاتُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَجِبْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ ( كَمَا لَوْ ظَنُّوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْفِرَارِ وَالثَّبَاتِ ( فَ ) يُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ وَأَنْ ( يُقَاتِلُوا ، وَلَا يَسْتَأْسِرُوا قَالَ ) الْإِمَامُ ( : أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَأْسِرُوا وَقَالَ : يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ الْأَسْرُ شَدِيدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ وَقَالَ : يُقَاتِلُ ، وَلَوْ أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ ، قَدْ لَا يَفُوا ، وَإِنْ اسْتَأْسَرُوا جَازَ ) .
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا : وَقَالَ عَمَّارٌ " " مَنْ اسْتَأْسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ " فَلِهَذَا قَالَ : الْآجُرِّيُّ : يَأْثَمُ ، وَإِنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ ( فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ بَلَدًا فَلِأَهْلِهِ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحِصْنِ ( أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ ، لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوَلِّيًا وَلَا فِرَارًا إنَّمَا التَّوَلِّي بَعْدَ اللِّقَاءِ ( وَإِنْ لَقُوهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمْ التَّحَيُّزُ إلَى الْحِصْنِ ) لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ أَوْ التَّحَيُّزِ لِفِئَةٍ .
( وَإِنْ غُزُوا فَذَهَبَتْ دَوَابُّهُمْ ) لِشُرُودٍ أَوْ قَتْلٍ ( فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ ) إذْ الْقِتَالُ مُمْكِنٌ بِدُونِهَا ( وَإِنْ تَحَيَّزُوا إلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ رَجَّالَةً جَازَ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ التَّحَرُّفِ لِلْقِتَالِ ( وَإِنْ فَرُّوا ) أَيْ : الْمُسْلِمُونَ ( قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ أَحْرَزَهَا غَيْرُهُمْ ) ; لِأَنَّ مِلْكَهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا .
( وَإِنْ قَالُوا ) أَيْ : الْفَارُّونَ ( إنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَالِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا ) ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَاقِعَةَ حَالَ تَقَضِّي الْحَرْبِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِمْ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ ( نَارٌ فَاشْتَعَلَتْ ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ ) ; لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ وَاجِبٌ ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَهُنَا كَذَلِكَ ( مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ ) لِيَتَخَلَّصُوا مِنْ النَّارِ ( فَإِنْ شَكُّوا ) فِي أَيِّهِمَا السَّلَامَةُ ( فَعَلُوا مَا شَاءُوا ) ; لِأَنَّهُمْ اُبْتُلُوا بِأَمْرَيْنِ ، وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا الْهَلَاكَ فِيهِمَا ، أَوْ ظَنُّوهُ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ ) فِيهِمَا ( ظَنًّا مُتَسَاوِيًا ) قَالَ أَحْمَدُ : كَيْفَ شَاءَ صَنَعَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُمَا مَوْتَتَانِ فَاخْتَرْ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى وَهُمْ مُلْجِئُونَ إلَى الْإِلْقَاءِ ، فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الْفِعْلُ بِوَجْهٍ ، فَلَا يُقَالُ : أَلْقَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إلَى التَّهْلُكَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث