كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
( وَلَا يُجَاهِدُ تَطَوُّعًا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِآدَمِيٍّ ، لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ ) ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ ، وَبِهَا تَفُوتُ النَّفْسُ ، فَيَفُوتُ الْحَقُّ بِفَوَاتِهَا ( فَإِنْ أَقَامَ ضَامِنًا مَلِيئًا أَوْ رَهْنًا مُحَرَّزًا ، أَوْ وَكِيلًا يَقْضِيهِ مُتَبَرِّعًا جَازَ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَرَامٍ وَالِدَ جَابِرٍ " خَرَجَ إلَى أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَاسْتُشْهِدَ ، وَقَضَى عَنْهُ ابْنُهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ " وَلِعَدَمِ ضَيَاعِ حَقِّ الْغَرِيمِ إذَنْ .
( وَلَا ) يُجَاهِدُ تَطَوُّعًا ( مَنْ أَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ عَاقِلَانِ ، إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ أَبَوَيْهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : حُرًّا مُسْلِمًا عَاقِلًا لَمْ يُجَاهِدْ تَطَوُّعًا ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَاهِدُ ؟ فَقَالَ : لَك أَبَوَانِ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ : هَلْ لَك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ : أَبَوَايَ ، فَقَالَ : أَذِنَا لَك ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا 45 فَإِنْ أَذِنَا لَك فَجَاهِدْ ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا } ; وَلِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ .
( إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ ، أَوْ حَصْرِ الْعَدُوِّ ، أَوْ اسْتِنْفَارِ الْإِمَامِ لَهُ وَنَحْوِهِ ( فَيَسْقُطُ إذْنُهُمَا وَإِذْنُ غَرِيمٍ ) ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَرْكُهُ مَعْصِيَةٌ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَكَانِ الْقَتْلِ مِنْ الْمُبَارَزَةِ وَالْوُقُوفِ فِي أَوَّلِ الْمُقَاتِلَةِ ) ; لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِتَفْوِيتِ الْحَقِّ ( وَلَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ فَرِيضَةٍ ، كَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَاجِبٍ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ مِنْ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ ( بِبَلَدِهِ فَلَهُ السَّفَرُ لِطَلَبِهِ بِلَا إذْنِهِمَا ) أَيْ : أَبَوَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ( وَلَا إذْنَ لِجَدٍّ ، وَلَا جَدَّةٍ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَلَا لِلْكَافِرِينَ ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَلَا لِرَقِيقَيْنِ ، لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ ، وَلَا لِمَجْنُونَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا .
( فَإِنْ خَرَجَ فِي جِهَادِ تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ مِنْهُ بَعْدَ سَيْرِهِ وَقَبْلَ تَعْيِينِهِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ) ; لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ مُنِعَ ، فَمُنِعَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ كَسَائِرِ الْمَوَانِعِ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ يَحْدُثَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ فِي الطَّرِيقِ ) أَقَامَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الرُّجُوعِ ، فَيَرْجِعُ ( وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِحُضُورِهِ ، وَسَقَطَ إذْنُهُمَا وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ إذَنْ .
( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْأَبَوَانِ ( كَافِرَيْنِ ، فَأَسْلَمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ كَانَ كَمَنْعِهِمَا بَعْدَ إذْنِهِمَا ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْغَرِيمِ ) يَأْذَنُ ثُمَّ يَرْجِعُ ( فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُجَاهِدِ فِي نَفْسِهِ مَرَضٌ أَوْ عَمًى ، أَوْ عَرَجٌ فَلَهُ الِانْصِرَافُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ فِي الْجِهَادِ ، وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ فَحَضَرَ الْقِتَالَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا ) قُلْت : وَكَذَا لَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِهِ الْجِهَادُ عَلَيْهِ .
( وَلَا ) يُجَاهِدُ تَطَوُّعًا ( مَنْ أَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ عَاقِلَانِ ، إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ أَبَوَيْهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : حُرًّا مُسْلِمًا عَاقِلًا لَمْ يُجَاهِدْ تَطَوُّعًا ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَاهِدُ ؟ فَقَالَ : لَك أَبَوَانِ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ : هَلْ لَك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ فَقَالَ : أَبَوَايَ ، فَقَالَ : أَذِنَا لَك ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا 45 فَإِنْ أَذِنَا لَك فَجَاهِدْ ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا } ; وَلِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ .
( إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ ، أَوْ حَصْرِ الْعَدُوِّ ، أَوْ اسْتِنْفَارِ الْإِمَامِ لَهُ وَنَحْوِهِ ( فَيَسْقُطُ إذْنُهُمَا وَإِذْنُ غَرِيمٍ ) ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَرْكُهُ مَعْصِيَةٌ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَكَانِ الْقَتْلِ مِنْ الْمُبَارَزَةِ وَالْوُقُوفِ فِي أَوَّلِ الْمُقَاتِلَةِ ) ; لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِتَفْوِيتِ الْحَقِّ ( وَلَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ فَرِيضَةٍ ، كَتَعَلُّمِ عِلْمٍ وَاجِبٍ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ مِنْ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ ( بِبَلَدِهِ فَلَهُ السَّفَرُ لِطَلَبِهِ بِلَا إذْنِهِمَا ) أَيْ : أَبَوَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ( وَلَا إذْنَ لِجَدٍّ ، وَلَا جَدَّةٍ ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَلَا لِلْكَافِرِينَ ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَلَا لِرَقِيقَيْنِ ، لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ ، وَلَا لِمَجْنُونَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا .
( فَإِنْ خَرَجَ فِي جِهَادِ تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ مِنْهُ بَعْدَ سَيْرِهِ وَقَبْلَ تَعْيِينِهِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ) ; لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ مُنِعَ ، فَمُنِعَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ كَسَائِرِ الْمَوَانِعِ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ يَحْدُثَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ فِي الطَّرِيقِ ) أَقَامَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الرُّجُوعِ ، فَيَرْجِعُ ( وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِحُضُورِهِ ، وَسَقَطَ إذْنُهُمَا وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ إذَنْ .
( وَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْأَبَوَانِ ( كَافِرَيْنِ ، فَأَسْلَمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ كَانَ كَمَنْعِهِمَا بَعْدَ إذْنِهِمَا ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْغَرِيمِ ) يَأْذَنُ ثُمَّ يَرْجِعُ ( فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُجَاهِدِ فِي نَفْسِهِ مَرَضٌ أَوْ عَمًى ، أَوْ عَرَجٌ فَلَهُ الِانْصِرَافُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ) لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ فِي الْجِهَادِ ، وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ فَحَضَرَ الْقِتَالَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا ) قُلْت : وَكَذَا لَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِهِ الْجِهَادُ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث