كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 325 · printed p. 161
( بَابُ التَّيَمُّمِ ) ( وَهُوَ ) لُغَةً الْقَصْدُ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } يُقَالُ : يَمَّمْتُ فُلَانًا وَتَيَمَّمْتُهُ وَأَمَمْتُهُ إذَا قَصَدْتُهُ وَمِنْهُ { وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ﴿﴾ ﴿﴾ أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ﴿﴾ ﴿﴾ أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا مُبْتَغِيهِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ مُبْتَغِينِي ﴿﴾ وَشَرْعًا ( مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَأْتِي تَفْصِيلُهُ .
وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } الْآيَةَ ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ طَهُورًا لِغَيْرِهَا ، تَوْسِعَةً عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إلَيْهَا ، وَالتَّيَمُّمُ ( بَدَلٌ عَنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ ) .
; لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهَا ، يَجِبُ فِعْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ إلَّا لِعُذْرٍ ، وَهَذَا شَأْنُ الْبَدَلِ ( وَيَجُوزُ ) التَّيَمُّمُ ( حَضَرًا وَسَفَرًا ، وَلَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( غَيْرَ مُبَاحٍ أَوْ ) كَانَ ( قَصِيرًا ) 161 دُونَ الْمَسَافَةِ ( ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ ) عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ .
( قَالَ الْقَاضِي لَوْ خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ تُقَارِبُ الْبُنْيَانَ وَالْمَنَازِلَ ، وَلَوْ بِخَمْسِينَ خُطْوَةٍ ، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ) أَيْ : بِشَرْطِهِ ( وَ ) جَازَ لَهُ ( الصَّلَاةُ ) النَّافِلَةُ ( عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ ) ; لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ عُرْفًا ( وَيَجُوزُ ) وَعِبَارَةُ الْمُبْدِعِ : وَهُوَ مَشْرُوعٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ ، وَيُسَنُّ حَيْثُ يُسَنُّ ذَلِكَ فَيُشْرَعُ ( لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ ) أَيْ : بِطَهَارَتِهِ ( عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، لِعَدَمٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا ( شَرْعًا مِنْ ) بَيَانٍ لِمَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ ( صَلَاةِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ( وَطَوَافِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ( وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ) .
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ( وَوَطْءِ حَائِضٍ انْقَطَعَ دَمُهَا ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْوَاطِئِ جِرَاحٌ أَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ ابْتِدَاءً ( وَلُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ ) إذَا تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ عَاجِلًا ، وَأَرَادَ اللُّبْثَ لِلْغُسْلِ فِيهِ ( سِوَى جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) وَهِيَ : مَا إذَا تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ وَاحْتَاجُوا لِلُّبْثِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا تَيَمُّمٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِهِ أَوْلَى .
( وَ ) سِوَى ( نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ ) وَهِيَ النَّجَاسَةُ عَلَى الثَّوْبِ وَفِي الْبُقْعَةِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهُمَا ، بِخِلَافِ نَجَاسَةِ الْبَدَنِ وَتَأْتِي ( وَلَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ لِعَادِمِ الْمَاءِ ) وَلَوْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إلَّا لِدَلِيلٍ ( وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ ) لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا .
وَ ( لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : { ۝ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ ( وَلَا يَصِحُّ ) التَّيَمُّمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith