كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 329 · printed p. 163
( أَوْ ) أَيْ : وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ ( لِخَوْفِ ضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( فِي بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَكَمَا لَوْ خَافَ مِنْ عَطَشٍ أَوْ سَبُعٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَزِمَهُ كَالصَّحِيحِ ( أَوْ ) مِنْ ( بَرْدٍ شَدِيدٍ ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : { ۝ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟ قُلْتُ : ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } 163 فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
( وَلَوْ ) كَانَ خَوْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْبَرْدِ ( حَضَرًا ) فَيَتَيَمَّمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ كَالسَّفَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِخَوْفِهِ الضَّرَرَ أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ ( يَخَافَ مِنْهُ نَزْلَةً أَوْ مَرَضًا وَنَحْوَهُ ) كَزِيَادَةِ الْمَرَضِ ، أَوْ تَطَاوُلِهِ ، فَيَتَيَمَّمُ ( بَعْدَ غَسْلِ مَا يُمْكِنُهُ ) غَسْلُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْسِلُ مَا لَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِمَا سِوَاهُ مُرَاعِيًا لِلتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا يَأْتِي .
( وَ ) إنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْبَرْدِ إذَا ( تَعَذَّرَ تَسْخِينُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَغَيْرُهُ مَتَى أَمْكَنَهُ تَسْخِينُ الْمَاءِ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ الضَّرَرَ كَأَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا عُضْوًا ، كُلَّمَا غَسَلَ شَيْئًا سَتَرَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith