كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3320 · ص. المطبوع 184
( وَيَحْرُمُ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) أَيْ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِم ( مَعَ رِضَا الْبَائِعِ صَرِيحًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ لَا يَسُمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَيْ : السَّوْمُ الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ السَّوْمُ مِنْ الثَّانِي ( أَنْ يَتَسَاوَمَا فِي غَيْرِ ) حَالِ ( الْمُنَادَاةِ ) حَتَّى يَحْصُلَ الرِّضَا مِنْ الْبَائِعِ ( فَأَمَّا الْمُزَايَدَةُ فِي الْمُنَادَاةِ فَجَائِزَةٌ ) إجْمَاعًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا يَتَبَايَعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ بِالْمُزَايَدَةِ .
( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) مَعَ سَوْمِهِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ; لِأَنَّ النَّهْي إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السَّوْمِ إذَنْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ ( وَكَذَا سَوْمُ إجَارَةٍ يَحْرُمُ بَعْدَ سَوْمِ أَخِيهِ وَالرِّضَا لَهُ صَرِيحًا ) وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ .
( وَكَذَا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إجَارَةِ أَخِيهِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا تَلِي الْعَقْدَ كَمَا يَأْتِي فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ كَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَا .
( وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ ( وَهُوَ ) أَيْ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ( أَنْ يَقُولَ ) شَخْصٌ ( لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ : أَمَا أُعْطِيكَ خَيْرًا مِنْهَا بِثَمَنِهَا ، أَوْ أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ أَوْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِلْعَةً يَرْغَبُ فِيهَا الْمُشْتَرِي لِيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ وَيَعْقِدَ مَعَهُ ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { ۝ لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ ، لَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ إذَنْ .
( وَ ) يَحْرُمُ ، وَ ( لَا ) يَصِحُّ ( شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ ( لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ : عِنْدِي فِيهَا 184 عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ ) الْبَيْعَ ( وَيَعْقِدَ مَعَهُ ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ ( وَكَذَا اقْتِرَاضُهُ ) بِأَنْ يَعْقِدَ الْقَرْضَ مَعَهُ فَيَقُولُ لَهُ آخَرُ أَقْرِضْنِي ذَلِكَ قَبْلَ تَقْبِيضِهِ لِلْأَوَّلِ فَيَفْسَخُهُ وَيَدْفَعُهُ لِلثَّانِي .
( وَ ) كَذَا ( اتِّهَابُهُ عَلَى اتِّهَابِهِ وَكَذَا افْتِرَاضُهُ - بِالْفَاءِ - فِي الدِّيوَانِ ) عَلَى افْتِرَاضِهِ ( وَ ) كَذَا ( طَلَبُهُ الْعَمَلَ مِنْ الْوِلَايَاتِ ) بَعْدَ طَلَبِ غَيْرِهِ ( وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارِعَةُ وَالْجَعَالَةُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ) كُلُّهَا كَالْبَيْعِ فَتَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إذَا سَبَقَتْ لِلْغَيْرِ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث