كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 402 · printed p. 200
( وَيُوجِبُ ) الْحَيْضُ ( خَمْسَةَ أَشْيَاءَ ) بِالِاسْتِقْرَاءِ ( الِاعْتِدَادَ بِهِ ) لِغَيْرِ وَفَاةٍ لِمَا سَبَقَ ( وَالْغُسْلَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَالْبُلُوغَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَتِرَ لِأَجْلِ الْحَيْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ حَصَلَ بِهِ ( وَالْحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الِاعْتِدَادِ ) بِهِ ، إذْ الْعِلَّةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ فِي الْأَصْلِ : الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ .
( وَ ) الْحُكْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي ( اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ ) إذْ فَائِدَتُهُ ذَلِكَ .
( وَ ) الْخَامِسَ ( الْكَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَيْضِ قُلْتُ قَدْ يُقَالُ الْمُوجِبُ الْوَطْءُ ، وَالْحَيْضُ شَرْطٌ كَمَا قَالُوا فِي الزِّنَا : أَنَّهُ مُوجِبٌ وَالْإِحْصَانُ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ ( وَنِفَاس مِثْله ) أَيْ : الْحَيْضِ فِيمَا يَمْنَعُهُ وَيُوجِبُهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ اُحْتُبِسَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ ( حَتَّى فِي ) وُجُوبِ ( الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ ) أَيْ : فِي النِّفَاسِ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الِاعْتِدَادِ بِهِ ) لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ ، وَالنِّفَاسُ لَيْسَ بِقُرْءٍ ; وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَكَوْنِهِ ) أَيْ : النِّفَاسِ ( لَا يُوجِبُ الْبُلُوغَ لِحُصُولِهِ قَبْلَهُ بِالْحَمْلِ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ مِنْ مَائِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } ) ( وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ ) أَيْ : بِالنِّفَاسِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَوْلَى ( فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ بِخِلَافِ الْحَيْضِ .
( وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ) أَيْ : الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ ( أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَامِ ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ كَالْجُنُبِ ( وَ ) أُبِيحَ ( الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ ( وَلَمْ يُبَحْ غَيْرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ) .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَحَكَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إجْمَاعَ التَّابِعِينَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِحِلِّ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ : انْقِطَاعَ الدَّمِ ، وَالْغُسْلَ ، فَقَالَ { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } أَيْ : يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ أَيْ : اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ فَأْتُوهُنَّ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُقَالُ : يَنْبَغِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ بِتَخْفِيفِ يَطْهُرْنَ الْأُولَى أَنَّهُ يَنْتَهِي النَّهْيُ عَنْ الْقُرْبَانِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ، إذْ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا لِكَوْنِهَا بِحَرْفِ حَتَّى لِأَنَّهُ قَبْلَ : الِانْقِطَاعِ النَّهْي 200 وَالْقُرْبَان مُطْلَقٌ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ ، وَبَعْدَهُ يَزُولُ التَّحْرِيمُ الْمُطْلَقُ ، وَتَصِيرُ إبَاحَةُ وَطْئِهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْغُسْلِ وَظَهَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْأَكْثَرِ أَكْثَرُ فَائِدَةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith