كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 4434 · ص. المطبوع 491
فَصْلٌ ( فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ ( حَقٌّ ) مِنْ دَيْنٍ كَثَمَنِ وَقِيمَةِ مُتْلِفٍ ( أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ لِإِنْسَانٍ ، فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَ صَاحِبَهُ فِي قَبْضِهِ ) الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ( فَصَدَّقَهُ ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ ( لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعَ إلَيْهِ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةً لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ كَذَّبَ الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةَ ( لَمْ يَسْتَحْلِفْ ) لِعَدَمِ فَائِدَةِ اسْتِحْلَافِهِ وَهِيَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( كَدَعْوَى ) إنْسَانٍ ( وَصِيَّةً بِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَدِينَ وَلَا الْمُودِعَ الدَّفْعُ إلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ ، وَلَا الْحَلِفُ إنْ كَذَّبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ .
( فَإِنْ دَفَعَ ) الْمَدِينُ أَوْ الْوَدِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةَ ( فَأَنْكَرَ 491 صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ حَلَفَ ) صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .
( وَرَجَعَ ) صَاحِبُ الْحَقِّ ( عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ ) بِدَيْنِهِ ( إنْ كَانَ ) الْحَقُّ ( دَيْنًا ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ وَكِيلِهِ ( وَ ) يَرْجِعُ ( هُوَ ) أَيْ الدَّافِعُ ( عَلَى الْوَكِيلِ ) بِمَا دَفَعَ لَهُ ( مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ ) حَتَّى تَلِفَ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ .
( وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ ) الْوَكِيلُ ( فِيهِ ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ ( مَعَ تَلَفِهِ ) بِيَدِ الْوَكِيلِ ( لَمْ يَرْجِعَ الدَّافِعُ ) عَلَى الْوَكِيلِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخْذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ رَجَعَ مُطْلَقًا .
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَدْفُوعُ ( عَيْنًا كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَوَجَدَهَا ) رَبُّهَا ( أَخَذَهَا ) مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ ( وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ بِرَدِّهَا ) فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْوَدِيعَ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَ عَيْنَ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَإِنْ طَالَبَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الدَّافِعَ فَلِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِهَا وَأَخْذِهَا مِنْ يَدِهِ ) لِيُسَلِّمَهَا لِرَبِّهَا .
وَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَتِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ( وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَلَهُ ) أَيْ لِرَبِّهَا ( تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَيْ مَنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ ، وَالْقَابِضَ قَبَضَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ( وَلَا يَرْجِعُ بِهَا مَنْ ضَمِنَهُ عَلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ظُلْمٌ وَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِظُلْمِ غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ فَيَرْجِعُ ) الدَّافِعُ ( عَلَى الْوَكِيلِ ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِبَيِّنَتِهِ قَالَ وَمُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا ( وَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الْوَكِيلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الدَّافِعِ وَإِنْ صَدَّقَهُ ) .
لِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِبَرَاءَتِهِ وَأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ ظَلَمَهُ فَلَا يَرْجِعُ بِظُلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ تَعَدَّى فِيهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( أَوْ فَرَّطَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ) وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ صَدَّقَهُ ( فَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْوَكِيلَ ( لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ) بِمَا غَرِمَهُ ( وَإِنْ ضَمِنَ ) رَبُّ الْوَدِيعَةِ ( الدَّافِعَ رَجَعَ ) الدَّافِعُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث