كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
( فَصْلٌ ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ ( شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ ) أَيْ شَرِكَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَحُذِفَتْ الْبَاءُ ثُمَّ أُضِيفَتْ ; لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَبْدَانَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ لِتَحْصُلَ الْمَكَاسِبُ ( وَهِيَ ) ضَرْبَانِ .
أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَشْتَرِكَا ) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ الْعَمَلِ فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ ) رَوَى أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ مِثْلَ الصَّيَّادِينَ وَالْبَقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ { وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ } وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشَرِّكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ { مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الصَّنْعَةِ فَتَصِحُّ .
( وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ ) كَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ ; لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ ( وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا وَيُطَالَبَانِ بِهِ ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ ) ; لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ .
( وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْعَارِفِ مِنْهُمَا ) بِذَلِكَ الْعَمَلِ ( أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ) فِي الْعَمَلِ ، لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ .
( وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ) جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ ) لِعَمَلٍ تَقَبَّلَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ ( وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا ) وَيَبْرَأُ ( مِنْهَا ) أَيْ الْأُجْرَةِ ( الدَّافِعُ ) بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ عَنْ الْآخَرِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْأُجْرَةُ ( فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا ) تَضِيعُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ 528 وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ .
( وَمَا يَتْلَفُ ) مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأُجْرَةِ ( بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ) كَمَنْعٍ أَوْ جُحُودٍ ( فَهُوَ ) أَيْ التَّالِفُ ( عَلَيْهِ وَحْدَهُ ) لِانْفِرَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ ) مِنْ الْأَعْيَانِ ( قُبِلَ ) إقْرَارُهُ ( عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ ) ; لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ ، أَوْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ .
أَحَدُهُمَا ( أَنْ يَشْتَرِكَا ) أَيْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ( فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ الْعَمَلِ فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ ) رَوَى أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْقَوْمُ بِأَبْدَانِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ مِثْلَ الصَّيَّادِينَ وَالْبَقَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ { وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ } وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَة بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشَرِّكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ { مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا اتِّفَاقُ الصَّنْعَةِ فَتَصِحُّ .
( وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ ) كَاشْتِرَاكِ حَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَخَيَّاطٍ ; لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي مَكْسَبٍ مُبَاحٍ فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ الصَّنَائِعُ ( وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا وَيُطَالَبَانِ بِهِ ، وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ ) ; لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ فَكَأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ .
( وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْعَارِفِ مِنْهُمَا ) بِذَلِكَ الْعَمَلِ ( أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ ) فِي الْعَمَلِ ، لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ .
( وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ) جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ ( وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ ) لِعَمَلٍ تَقَبَّلَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ ( وَلِلْمُسْتَأْجِرِ دَفْعُهَا إلَى كُلِّ ) وَاحِدٍ ( مِنْهُمَا ) وَيَبْرَأُ ( مِنْهَا ) أَيْ الْأُجْرَةِ ( الدَّافِعُ ) بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ عَنْ الْآخَرِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) الْأُجْرَةُ ( فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا ) تَضِيعُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ 528 وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْقَبْضِ .
( وَمَا يَتْلَفُ ) مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأُجْرَةِ ( بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِهِ ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ) كَمَنْعٍ أَوْ جُحُودٍ ( فَهُوَ ) أَيْ التَّالِفُ ( عَلَيْهِ وَحْدَهُ ) لِانْفِرَادِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ( وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ ) مِنْ الْأَعْيَانِ ( قُبِلَ ) إقْرَارُهُ ( عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ ) ; لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ ، أَوْ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الضَّرْبِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith