كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ صَيِّتًا ) أَيْ : رَفِيعَ الصَّوْتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهِ عَلَيْهِ ، 235 فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك } وَاخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِلْأَذَانِ ، لِكَوْنِهِ صَيِّتًا ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ( أَمِينًا ) أَيْ : عَدْلًا ، لِمَا رَوَى أَبُو مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أُمَنَاءُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَسُحُورِهِمْ الْمُؤَذِّنُونَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .
وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَلِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُؤْتَمَنُ أَنْ يَغُرَّهُمْ بِأَذَانِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يَعْلُو لِلْأَذَانِ ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَاتِ ( بَصِيرًا ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ الْوَقْتَ ، فَرُبَّمَا غَلِطَ .
وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَذَانَهُ وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ إقَامَتَهُ ( عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ ) لِيَتَحَرَّاهَا ، فَيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْخَطَإِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُؤَذِّنُ ( عَبْدًا ، وَيَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حُرِّيَّتُهُ اتِّفَاقًا ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَيْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ .
( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ) الْمُؤَذِّنُ ( حَسَنَ الصَّوْتِ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِهِ ( وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُؤَذِّنُ ( أَعْمَى وَلَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهْ نَصًّا ) لِفِعْلِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .
وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَلِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُؤْتَمَنُ أَنْ يَغُرَّهُمْ بِأَذَانِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ يَعْلُو لِلْأَذَانِ ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَاتِ ( بَصِيرًا ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ الْوَقْتَ ، فَرُبَّمَا غَلِطَ .
وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَذَانَهُ وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ إقَامَتَهُ ( عَالِمًا بِالْأَوْقَاتِ ) لِيَتَحَرَّاهَا ، فَيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْخَطَإِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُؤَذِّنُ ( عَبْدًا ، وَيَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ ) قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حُرِّيَّتُهُ اتِّفَاقًا ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَيْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ .
( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ) الْمُؤَذِّنُ ( حَسَنَ الصَّوْتِ ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِهِ ( وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُؤَذِّنُ ( أَعْمَى وَلَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهْ نَصًّا ) لِفِعْلِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith