كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5975 · ص. المطبوع 251
الشَّرْطُ ( الرَّابِعُ : أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا ) غَيْرَ مُعَلَّقٍ وَلَا مُؤَقَّتٍ وَلَا مَشْرُوطٍ بِنَحْوِ خِيَارٍ ( فَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ : الْوَقْفَ ( بِشَرْطٍ غَيْرِ مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ ) الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ لِابْتِدَائِهِ كَقَوْلِهِ : إذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، أَوْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ ، أَوْ جَاءَ رَمَضَانُ ، فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا ، أَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ لِانْتِهَائِهِ ، كَقَوْلِهِ : دَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا إلَى أَنْ يَحْضُرَ زَيْدٌ أَوْ يُولَدَ لِي وَلَدٌ ، وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يَبِنْ عَلَى التَّغْلِيبِ ، وَالسِّرَايَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ .
( وَإِنْ قَالَ : هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ ) ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ فَصَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ : قِفُوا دَارِي بَعْد مَوْتِي عَلَى كَذَا ، وَاحْتَجَّ 251 الْإِمَامُ بِأَنَّ عُمَرَ وَصَّى ، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ " هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ " ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ .
وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَثَمَغٌ بِالْفَتْحِ مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ ( وَيَكُونُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ ( لَازِمًا ) مِنْ حِينِ قَوْلِهِ : هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنِ الْمُدَبَّرِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْفَرْقُ عَسِرٌ جِدًّا ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَحْوَ أَمَةٍ ، فَفِي الْقَوَاعِدِ : صَارَتْ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهَا وَوَلَدَهَا انْتَهَى وَأَمَّا الْكَسْبُ ، وَنَحْوُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ ، وَوَرَثَتِهِ إلَى الْمَوْتِ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ لِلْإِمَامِ ، وَالْوُقُوفُ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَقَفَهُ بَعْدَهُ ، وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ .
( وَيُعْتَبَرُ ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ مِنْ ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَقْفِ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، وَإِذَا قَالَ : دَارِي وَقْفٌ عَلَى مَوَالِيَّ بَعْدَ مَوْتِي دَخَلَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ ، وَمُدَبَّرُوهُ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيهِ حَقِيقَةً إذَنْ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث