كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5979 · ص. المطبوع 253
( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا صَحِيحًا ) كَأَنْ يَقُول : وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ أَوْ الذِّمِّيِّينَ أَوْ الْكَنِيسَةِ ، وَنَحْوِهَا ( بَطَلَ الْوَقْفُ ) ; لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ الْبَاطِلَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( وَيُصْرَفُ 253 مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ ) كَأَوْلَادِهِ ( وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا ) إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ عَيَّنَهُمْ ( أَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ) الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَوْلَادِهِ ( ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ) أَيْ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَكَنِيسَةٍ .
فَيُصْرَفُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ( وَكَذَا مَا وَقَفَهُ ، وَسَكَتَ إنْ قُلْنَا يَصِحُّ ) الْوَقْفُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ ( إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ ) حِينَ الِانْقِرَاضِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرِّعَايَةِ ( نَسَبًا ) ; لِأَنَّ الْوَقْفَ مَصْرِفُهُ الْبِرُّ ، وَأَقَارِبُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } ; وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِصَدَقَاتِهِ النَّوَافِلِ ، وَالْمَفْرُوضَاتِ فَكَذَا صَدَقَتُهُ الْمَنْقُولَةُ ; وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ ، وَصُرِفَ إلَيْهِ ، وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً ، فَإِنَّهُ عَيَّنَ الْمَصْرِفَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( غَنِيُّهُمْ ، وَفَقِيرُهُمْ ) أَيْ : وَرَثَته لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقَرَابَة ( بَعْد انْقِرَاض مَنْ يَجُوز الْوَقْف عَلَيْهِ ) إنْ كَانَ ، وَيَكُونُ ( وَقْفًا عَلَيْهِمْ ) ; لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالْوَقْفِ ، فَلَا يَعُودُ مِلْكًا لَهُمْ ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْ الْوَاقِفِ ( فَيَسْتَحِقُّونَهُ كَالْمِيرَاثِ ، وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ .
، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ مِنْهُ لِمَنْ يَرِثُهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ ( فَلِبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ الثُّلُثُ ) وَلَهُ الْبَاقِي ( وَلِأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ السُّدْسُ ) وَلَهُ الْبَاقِي ( وَجَدٍّ ) ، وَأَخٍ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَقْتَسِمَانِ ) رِيعَ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ ( نِصْفَيْنِ ) كَالْمِيرَاثِ ( وَأَخٍ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَعَمٍّ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( يَنْفَرِدُ بِهِ الْأَخُ ، وَعَمٍّ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( وَابْنِ عَمٍّ يَنْفَرِدُ بِهِ الْعَمُّ ) كَالْمِيرَاثِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( أَقَارِبٌ ) فَلِلْفُقَرَاءِ ( أَوْ كَانَ لَهُ فَانْقَرَضُوا ف ) صَرْفُ وَقْفِهِ ( لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ وَقْفًا عَلَيْهِمْ ) ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمُوا الْأَقَارِبَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ .
( وَإِنْ انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ فَقَطْ فَانْقَرَضُوا فِي حَيَاتِهِ ( رَجَعَ ) الْوَقْفُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْوَاقِفِ ( وَقْفًا عَلَيْهِ ) قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ : الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْأَقَارِبِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى الْمَسَاكِينِ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ أَمَّا إنْ كَانَ حَيًّا فَانْقَطَعَتْ الْجِهَةُ فَهَلْ يَعُودُ الْوَقْفُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى عَصَبَتِهِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى .
وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ بِدُخُولِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَأَنْسَالِهِمْ أَبَدًا 254 عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ ، فَتُوُفِّيَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ، وَالْأَبُ الْوَاقِفُ حَيٌّ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ لَا ؟ يَخْرُجُ عَلَى مَا قَبْلهَا ، وَالْمَسْأَلَةُ مُلْتَفِتَةٌ إلَى دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ ( وَيَعْمَلُ فِي وَقْفٍ صَحِيحِ الْوَسَطِ فَقَطْ ) بِأَنْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ ( بِالِاعْتِبَارَيْنِ ) فَيُصْرَفُ فِي الْحَالِ لِزَيْدٍ ، وَيَرْجِعُ بَعْدَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا وَقْفًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث