كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6262 · ص. المطبوع 362
( وَإِنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدَةً لَمْ يُحَجَّ عَنْهُ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ ) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أَسْقَطَ بِأَلْفٍ لَكَانَ مُوَافِقًا لِنُصُوصِ الْإِمَامِ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَرْبٍ إنْ قَالَ : حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ دَرَاهِمَ فَمَا فَضَلَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : أَمَّا إيجَابُ الْمِثْلِ فَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ .
وَأَمَّا أَنَّ الْفَضْلَ لِلْوَارِثِ فَلِحُصُولِ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْإِنْفَاقُ فِيهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ لِلْوَارِثِ وَأَمَّا وُجُوبُ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اقْتَضَى وُجُودَ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْمَرَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمُوصِي الزِّيَادَةَ انْتَهَى .
وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِأَلْفٍ يُحَجُّ بِهَا يُصْرَفُ فِي كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرُ نَفَقَةٍ حَتَّى يَنْفَدَ وَلَوْ قَالَ : حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ فَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْإِنْصَافِ حَكَاهُ مُقَابِلًا لِمَا قَدَّمَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ .
( وَإِنْ قَالَ ) حُجُّوا عَنِّي ( حَجَّةً بِأَلْفٍ دُفِعَ إلَى مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ) حَجَّةً وَاحِدَةً بِمُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ وَتَنْفِيذًا لَهَا ( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) الْمُوصِي ( أَوَّلًا فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ ) حَجَّةً ( بِأَلْفٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُ إنْ حَجَّ ) وَلَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ التَّوَجُّهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي التَّجَهُّزِ بِهِ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْأَخْذُ قَبْلَهُ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ لِأَنَّ الْمَالَ جُعِلَ لَهُ عَلَى صِفَةٍ فَلَا يُمْلَكُ بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطَ ( وَلَا يُعْطَى ) الْمَالُ 362 ( إلَّا أَيَّامَ الْحَجَّ ) احْتِيَاطًا لِلْمَالِ وَلِأَنَّهُ مَعُونَةٌ فِي الْحَجِّ ، فَلَيْسَ مَأْذُونًا فِيهِ قَبْلَ وَقْتِهِ .
( فَإِنْ أَبَى ) الْمُعَيَّنُ ( الْحَجَّ وَقَالَ اصْرِفُوا الْفَضْلَ لَمْ يُعْطَهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّهِ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ إنَّمَا هِيَ بِصِفَةِ الْحَجِّ فَلَا يُسْتَحَقُّ بِدُونِهَا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ حَجُّ الْفَرْضِ وَنَفْلُهُ ( وَيُحَجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ النَّفَقَةِ ) لِمِثْلِهِ ( وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ ) لِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهَا ( وَلَهُ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : لِلنَّائِبِ تَأْخِيرُ الْحَجِّ ( لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ .
( وَلَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ ) أَيْ : قَالَ حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ أَوْ حَجَّةً بِأَلْفٍ ( صُرِفَ الْأَلْفُ كَمَا سَبَقَ ) إنْ لَمْ يَقُلْ حَجَّةً صُرِفَ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ وَإِنْ قَالَ حَجَّةً وَكَانَ أَوْصَى لِمُعَيِّنٍ دُفِعَ إلَيْهِ إنْ قَبِلَ ( وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ الْفَاضِلِ مِنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ ) لِحَجَّةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث