كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
page 6707 · printed p. 555
( وَلَوْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أُدِّبَ فَوْقَ أَدَبِ الْوَاطِئِ الْمُكَاتَبَةَ الْخَالِصَةَ ) لَهُ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ الْخَالِصَةِ ( وَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ بِالْوَطْءِ لَزِمَ مُتْلِفَهُمَا بَدَلُهَا وَهُوَ الْمَهْرُ ( فَإِنْ وَطِئَاهَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( فَلَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمُكَاتَبَةُ ( بِكْرًا فَعَلَى ) الْوَاطِئِ ( الْأَوَّلِ مَهْرُ بِكْرٍ وَعَلَى ) الْوَاطِئِ ( الْآخَرِ مَهْرُ ثَيِّبٍ ) بِاعْتِبَارِ الْحَالِ الَّتِي وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهَا .
( وَإِنْ أَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ فِي شَيْءٍ يَمْلِكُ بَعْضَهُ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَيَنْفُذُ مِنْ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَرَضِ .
( وَ ) تَصِيرُ أَيْضًا ( مُكَاتَبَةً لَهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى كِتَابَتِهَا فِي نَصِيبِهِ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ ( كَمَا لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهِ وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ ( لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ ( لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ) الْمُسْتَوْلَد ( مُوسِرًا ) بِنِصْفِ قِيمَتِهَا ( أَدَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُعَسِّرًا فَ ) هُوَ ( فِي ذِمَّتِهِ ) إلَى أَنْ يُوسِرَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ ( لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ ( نِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا ) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ سَبِيلِ هَذَا النِّصْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِشَرِيكِهِ فَقَدْ أَتْلَفَ رِقَّهُ عَلَيْهِ .
قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ ، وَصَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنْتَهَى وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَغْرَمُ فِي الْوَلَدِ شَيْئًا لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ هَذَا 555 أَظْهَرُ وَهُوَ الْمُشَابِهُ لِمَا يَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ " تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ : أَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ .
وَقَالَ فِي الْكَافِي وَيَكُونُ الْوَاجِبُ لِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ وَلَدِهَا ( وَ ) عَلَيْهِ أَيْضًا ( نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا ) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ لَهَا كَمَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ ، أَنَّ الْمَهْرَ إذَا وَجَبَ كَانَ لَهَا وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَامِلًا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَإِنْ أُلْحِقَ ) الْوَلَدُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالشَّرِيكَيْنِ الْوَاطِئَيْنِ لَهَا ( فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا ( يُعْتَقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَ ) يُعْتَق ( بَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُلْت لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوَّلًا مُوسِرًا ثُلُثُهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي ، فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ مِنْ الْوَلَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ بِسَبَبِهِ بِالِاسْتِيلَادِ قَالَ الشَّارِحُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith