كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 6994 · ص. المطبوع 81
( وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ) زَوْجَاتٍ { ۝ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ حِين أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } .
وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ { ۝ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ } رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .
وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى وقَوْله تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِكُلٍّ تِسْعَةَ أَجْنِحَةٍ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ تِسْعَةُ أَجْنِحَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّطْوِيلِ مَعْنًى وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ جَهِلَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ ( وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّج أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } ( 3 ) .
( وَلَهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( التَّسَرِّي بِمَا 81 شَاءَ مِنْ الْإِمَاءِ وَلَوْ ) كُنَّ ( كِتَابِيَّاتٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ( 1 ) وَلِأَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُنَّ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَمْ يَنْحَصِرْنَ فِي عَدَدٍ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ) وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ وَتَقَدَّمَ .
( وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الْمَنْعِ ) مِنْ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } ( 2 ) الْآيَةَ ( وَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ رَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ " أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ " وَيُقَوِّيه مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ " أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّاسَ كَمْ يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ اثْنَتَيْنِ وَطَلَاقُهُ اثْنَتَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يُنْكِرْ ، وَهَذَا يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَةِ مَعَ أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَحْرَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " ( 3 ) وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْضِيلِ وَلِهَذَا فَارَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أُمَّتَهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ( التَّسَرِّي ) وَلَوْ أَذِنَهُ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ( وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ، وَلِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَأَكْثَرُ ) مِنْ نِصْفِهِ ( نِكَاحُ ثَلَاثٍ ) نِسْوَةٍ ( نَصًّا ) فَإِنْ مَلَكَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ جَارِيَةً فَمِلْكُهُ تَامٌّ ، وَلَهُ الْوَطْءُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي .
وَفِي الْفُنُونِ قَالَ فَقِيهٌ : شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ شَهْوَةِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ أَجْزَاءٍ فَقَالَ حَنْبَلٌ : لَوْ كَانَ هَذَا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعٍ وَيَنْكِحَ مِنْ الْإِمَاءِ مَا شَاءَ ، وَلَا تَزِيدُ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَهَا مِنْ الْقَسْمِ الرُّبْعُ وَحَاشَا حِكْمَتِهِ أَنْ تَضِيقَ عَلَى الْأَحْوَجِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ " فَفُضِّلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ اللَّذَّة - أَوْ قَالَ مِنْ الشَّهْوَة - وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث