كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7063 · ص. المطبوع 137
( فَصْلٌ وَلِأَبِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا لِنَفْسِهِ ) بَلْ يَصِحُّ ( وَلَوْ ) اشْتَرَطَ ( الْكُلَّ ) أَيْ : كُلَّ الصَّدَاقِ لِأَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ وَذَلِكَ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِذَا شَرَط شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ صَحَّ ( إذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْهِبَةِ ( وَيَكُونُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا ) فَتُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُهُ ( فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا صَحَّ ) ذَلِكَ ( وَكَانَا ) أَيْ : الْأَلْفَانِ .
وَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ ( جَمِيعًا مَهْرُهَا وَعَلَى أَنَّ الْكُلَّ لَهُ يَصِحُّ أَيْضًا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ الْكُلُّ ( مَهْرَهَا وَلَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ النِّيَّةِ ) لِتَمَلُّكِهِ كَسَائِرِ مَالِهَا ( وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُجْحِفَ 137 بِمَالِ الْبِنْتِ قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ الْإِجْحَافَ لِعَدَمِ مِلْكِهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) الزَّوْجُ ( قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : قَبَضَ الْأَبُ مَا شَرَطَهُ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ( رَجَعَ ) الزَّوْجُ ( عَلَيْهَا فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ( بِأَلْفٍ ) لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
( وَ ) يَرْجِعُ ( فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ نِصْفِهِ ) أَيْ : مَا شَرَطَهُ الْأَبُ صَدَاقًا لَهَا وَشَرَطَهُ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَخَذَهُ ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ كُلٍّ ( إنْ قَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ ) لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَسَائِرِ مَالِهَا .
( وَ ) إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِلصَّدَاقِ الْمُسَمَّى سَقَطَ عَنْ الزَّوْج نِصْفُ الْمُسَمَّى وَيَبْقَى النِّصْفُ لِلزَّوْجَةِ ( يَأْخُذُ ) الْأَبُ مِنْ النِّصْفِ ( الْبَاقِي ) لَهَا ( مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ ) السَّابِقِ فِي بَابِ الْهِبَةِ .
( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ لَهُ ( غَيْرُ الْأَبِ ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَكَذَا أَبٌ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ( صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ ) وَلَغَا الشَّرْطُ ( وَالْكُلُّ لَهَا ) لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا ، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث